مدونة السلوك لأخلاقيات العمل القضائي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

مقدمة

  • الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وبعد،

  • يسر الشؤون التشريعية والقانونية بالأمانة العامة لمجلس التعاون أن تقدم هذه المطبوعة بعنوان (مدونة السلوك لأخلاقيات العمل القضائي في دول مجلس التعاون) التي أعدتها لجنة مسؤولي إدارات التعاون الدولي والعلاقات الدولية بوزارات العدل بالدول الأعضاء في اجتماعها (الثالث - الرابع) والذي عقد بمقر الأمانة العامة - الرياض - خلال الفترة 19 - 23 شوال 1437هـ الموافق 24 - 28 يوليو 2016م ، وذلك تنفيذاً لقرار أصحاب المعالي والسعادة وكلاء وزارات العدل بدول المجلس في اجتماعهم التاسع عشر الذي عقد بدولة قطر خلال الفترة 22 - 23 ذو القعدة 1436هـ الموافق 6-7 سبتمبر 2015م، حيث الصيغة التي اعتمدها أصحاب المعالي وزراء العدل في اجتماعهم الثامن والعشرين والذي عقد بالمملكة العربية السعودية - الرياض - بتاريخ 4 - 5 محرم 1438هـ الموافق 5 - 6 أكتوبر 2016م، حيث قرر ما يلي:

    • 1 - الموافقة على مدونة سلوك أخلاقيات العمل القضائي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

    • 2- تتولى لجنة مسؤولي إدارات التعاون الدولي والعلاقات الدولية بوزارات العدل بدول المجلس بمراجعة وتحديث المدونة بشكل دوري.

  • آملين أن تحقق هذه المدونة الهدف المرجو من إقرارها في تعزيز مسيرة التعاون العدلي المشترك.

  • والله الموفق

تمهيد

القضاء من أعظم المهن وأشرفها وأسماها على مدى التاريخ وبه تزدهر الأوطان وتتطور، لدوره الفعال في فض المنازعات والخلافات بين الناس وتوفير الأمن والأمان وإرساء العدالة والمحافظة على حرياتهم وأرواحهم وممتلكاتهم، والتقاضي حق مصون ومكفول للناس كافة، والقاضي مؤتمن على أسرار المتقاضين وأعراضهم، وعلى القاضي أن يدرك أن القضاء رسالة وليست وظيفة، والرسالة أمانة ثقيلة، وعلى من يرضى أن يتحملها من القضاة أن يعي ذلك، وعليه أن يسلك في تصرفاته ما يناسب شرف الرسالة التي يحملها، سبيله في ذلك تقوى الله في كل أعماله والجد والاجتهاد في عمله وصفات وأخلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا ينقطع عن التسلح بالعلم مهما بلغ من العمر عتياً.

أولاً: استقلال القضاء

  • استقلال القضاء من الأولويات اللازمة لمبدأ المشروعية والضمانة الأساسية للمحاكمة العادلة، وعلى القاضي أن: -

    • 1. يمارس مهمته بتجرد واستقلال في تقديره للوقائع وتطبيقه للقانون، ودون تأثير خارجي أو تحريض أو ضغط أو تهديد أو وعد أو وعيد أو تدخل مباشر أو غير مباشر من أي طرف كان أو لأي سبب كان، ولا سلطان عليه سوى ضميره والقانون.

    • 2. يحظر على القاضي ممارسة الأعمال التجارية، ويحظر عليه الجمع بين وظيفة القضاء وعضوية مجالس إدارات الشركات أو أي وظائف أو أعمال لا تتفق استقلال القضاء وكرامته.

    • 3. يحظر على القضاة الاشتغال بالسياسة أو التقدم للانتخابات العامة، ويعتبر مستقيلا من وظيفته القضائية كل من رشح نفسه للانتخابات من تاريخ ترشيحه.

    • 4. يحظر على القاضي القيام بأعمال التحكيم في غير الأحوال التي يجيزها القانون.

    • 5. يتجنب القاضي في علاقاته مع الجمهور مواطن الزلات والشبهات التي قد تمس بسمعته الوظيفية، وعليه أن ينأى بنفسه عن أية مواقف قد تنال من قدسية رسالته كالكشف عن صفته الوظيفية دون مقتض أو التلويح بسلطانها أو استخدام النفوذ أو التصدر في تعامله مع الآخرين.

    • 6. يكون مستقلا إزاء المجتمع بصفة عامة، وإزاء الأطراف المتنازعة بصفة خاصة.

    • 7. يبتعد عن إقامة علاقة تؤثر على حياده مع السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية ولا يخضع لأي تأثير من طرفهما.

    • 8. يكون عند قيامه بمهامه القضائية، مستقلا إزاء زملائه القضاة عند اتخاذه للقرارات.

    • 9. يحافظ ويصون مقومات الحياد والتجرد، وذلك للحفاظ على استقلال القضاء.

    • 10. أن يكون محايدا فلا يصطبغ بصبغة سياسية، وعليه أن يتحرر من الهوى وألا يبدي رأياً مسبقاً فيما يعرض عليه من خصومات.

ثانياً: نزاهة القضاء

  • النزاهة مبدأ أساسي لا تقتصر على الحكم القضائي فقط، بل يشمل أيضا الإجراءات التي تؤدي إلى هذا الحكم، ولتحقيق ذلك يتعين على القاضي أن: -

  • 1 - يمارس مهامه القضائية دون محاباة أو تحيز لأحد.

  • 2- يحرص في سيرته، سواءً داخل المحكمة أو خارجها، على كسب الثقة في نزاهته ونزاهة القضاء.

  • 3- يقلل بقدر الإمكان من الخلط بالعامة، ويراعي في سلوكه كل ما من شأنه أن يؤدي لإهانته أو الذرابة بمهنته، وأن يبتعد عن الأقوال والأفعال التي تؤدي إلى طلب رده من الخصوم.

  • 4- يبتعد كل البعد، سواءً أثناء إجراءات الدعوى أو ما قد يؤدي إلى القيام بها، عن كل تعليق قد يؤدي إلى المساس بنتيجة الدعوى أو قد يؤدي إلى الشبهة في صفة الإنصاف، ويتجنب أيضا أي تعليق علني أو غيره يمس صفة الإنصاف لقضية ما أو أية مسألة من المسائل المعروضة عليه.

  • 5- عدم جواز سماع القاضي لأحد الخصوم بغياب الآخرين خارج جلسات المحاكمة والمرافعة كي لا يؤدي ذلك إلى التأثير على قضائه.

  • 6- يتنحى تلقائيا عن النظر في المنازعات التي قد تثير الشبهة حول حياده، يعتبر من حالات التنحي ما يلي:

    • أ- إذا كان للقاضي ميل شخصي أو أحس بتحيز فيما يخص طرفا من أطراف الدعوى، أو كان على معرفة شخصية بحقائق دالة على شيء متنازع عليه يدخل في اختصاصه.

    • ب- إذا كان القاضي محامي سابقا، أو شاهداً أساسياً في النزاع المعروض عليه.

    • ج- إذا كان للقاضي، أو فرد من عائلته، مصلحة في نتيجة الدعوى.

ثالثاً: الاستقامة

  • إن القضاء القويم ضرورة لتحقيق العدالة من خلال:

  • 1- الحرص على تجنب اللوم والتجريح في سلوكه وكل ما من شأنه أن يمس استقامته وهيبته كقاضٍ.

  • 2- أن يرسخ في تصرفه وسلوكه ثقة الناس في استقامة ونزاهة القضاء وأن العدالة قد تحققت فعلا.

  • 3- على القاضي أن يجتهد في أن يكون جميل الهيئة، ظاهر الأبهة، وقور المشية والجلسة، حسن النطق، الصمت محترزا في كلامه من الفضول، صبوراً، وقوراً، حسن الاستماع، دمث الأخلاق، يتمتع باحترام الذات وقوة الشخصية، يحافظ على هيبة المحكمة أثناء الجلسات.

  • 4- يتعين على القاضي الحد من المشاركة في المناسبات وقبول الدعوات التي من شأنها جلب الشبهة عليه أو ربما تؤدي إلى عدم صلاحيته لنظر الدعوى أو رده.

  • 5 - لا يجوز للقاضي أن يشتري باسمه أو باسم أي فرد من أفراد عائلته أو أي اسم مستعار محل الحق المتنازل عليه أمام المحكمة.

  • 6- أن يراقب سلوك أفراد أسرته ومدى امتناعهم عن استغلال صفته في الحصول على منافع ومزايا تحت أي غطاء.

  • 7- يحظر على القاضي الإدلاء بالتصريحات والمعلومات لمختلف وسائل الإعلام سواءً المتعلقة بالعمل القضائي أو غيرها إلا بموجب تصريح من الجهات ذات الاختصاص.

رابعاً: اللياقة

  • يحترم القاضي عند ممارسته لمهامه قواعد اللياقة من خلال:

  • 1- حرصه على اللياقة والكياسة في جميع تصرفاته، وتجنب ما هو غير لائق ظاهرياً وواقعياً.

  • 2- تجنبه في علاقته الشخصية بالمحامين وكل ما من شأنه أن يشكك في حياده.

  • 3- أن يتمتع كسائر المواطنين بحرية التعبير والاعتقاد والاجتماع لكنه يسلك مسلك المحافظ على كرامة واستقلال وحياد القضاء في ممارسته لهذه الحقوق.

  • 4- أن يلتزم باحترام رؤسائه.

  • 5- على القاضي أن يبدي النصح لزملائه للعدول عن أي سلوك خاطئ، فإذا كان سلوك أحدهم يشكل جرما معينا فعليه أن يبلغ الجهة المختصة بوزارة العدل بذلك.

  • 6- على القاضي أن يعامل زملائه القضاة بالمودة والتوقير والاحترام، وأن يقدر لمن هو أقدم منه أقدميته.

  • 7- يجوز له في إطار الأداء الجيد لمهامه بما يلي:

    • أ- الكتابة والدراسة والمشاركة في الأنشطة المتعلقة بالقانون أو التنظيم القضائي وإدارة العدل أو مواضيع مرتبطة بها.

    • ب- الظهور في جلسات علنية أمام هيئة رسمية مكلفة بأمور مرتبطة بالقانون والتنظيم القضائي وإدارة العدل والمواضيع المرتبطة بها.

    • ج- العمل كعضو في هيئة رسمية أو لجنة أو هيئة استشارية حكومية. 

    • د- الاشتراك في أنشطة أخرى دون المساس بكرامة القضاء أو التأثير على أداء وظيفته القضائية.

  • 8- يمكن للقاضي أن يتسلم هبة شرفية أو جائزة أو تعويضاً مناسبا بمناسبة، على شرط أن يكون ذلك بصفة علنية وأن لا يعتبر ذلك عمليا محاولة للتأثير على واجباته القضائية، وأن يخطر رئيسه المباشر بذلك، مع مراعاة مقتضيات القانون والقيود الشرعية.

  • 9- عليه ألا يستغل منصبه القضائي لتعزيز مصالحه الشخصية أو مصلحة أحد أفراد أسرته أو يخلق انطباعاً لدى الآخرين بأن لهم تأثير على توجيهه القضائي. 

  • 10 - لا يكشف عن المعلومات السرية التي عرفها بمناسبة وظيفته أو يدلي بها إلى وسائل الإعلام أو يستخدمها في أغراض أخرى عدا الحالات المسموح بها قانونياً.

  • 11- لا يقبل له أو أي فرد من أفراد أسرته هدية أو هبة أو منحة أو قرضاً أو جميلا من أجل عمل يقوم به أو سيقوم به في إطار أداء مهامه القضائية.

  • 12- لا يسمح لموظفي المحكمة ولا للأشخاص التابعين لها أن يطلبوا أو يقبلوا أية هدية أو هبة أو قرض أو جميل أو سهم في مقاولة أو تعهد أو إعفاء في إطار ممارستهم لمهامهم.

خامساً: المساواة

  • ضمان المساواة في معاملة الجميع أمام المحاكم أمر جوهري لأداء مهام المنصب القضائي:

  • 1- يحرص على المساواة بين الناس في مجلسه ووجهه حتى لا يطمع شريف في حيفه ولا يخاف ضعيف من جوره.

  • 2- يتجنب في كلامه أو سلوكه الظهور بمظهر الانحياز أو المحاباة نحو أي شخص أو جماعة (على أساس غير ملائم) وذلك أثناء قيامه بمهام وظيفته.

  • 3- يظهر أثناء ممارسته لوظيفته احتراماً واعتباراً ملائماً نحو جميع الأشخاص وأطراف النزاع والشهود والمحامين والعاملين بالمحكمة وزملائه القضاة دون تمييز.

سادساً: الكفاءة والاجتهاد

  • الكفاءة والاجتهاد شرطان أساسيان لأداء السلطة القضائية:

  • 1- على القاضي الالتزام بالحضور المبكر إلى عمله وتجنب إرهاق المتقاضين في انتظاره ومراعاة فتح الجلسات في المواعيد المحددة لها.

  • 2- على القاضي عند تصرفه القضائي تجنب تأجيل الجلسات لأسباب غير مبررة أو تأجيلها لآجال بعيدة أو تلبية طلب أحد الخصوم عند غياب الآخر، وعليه مراعاة مهل التأجيل التي حددها القانون.

  • 3- عليه أن يُولي عمله القضائي الصدارة ويمنحه الأولوية من بين النشاطات الأخرى.

  • 4- عليه تكريس نشاطه المهني لواجباته القضائية والتي لا تشمل فقط أداء مسؤولياته ومهامه القضائية في المحكمة وإصدار الأحكام وإنما أيضا المهام الأخرى ذات الصلة بالمنصب القضائي أو أعمال المحكمة.

  • 5- عليه أن يتخذ خطوات مناسبة من أجل إثراء معرفته والحفاظ على مهاراته ومؤهلاته الشخصية اللازمة لأداء مهامه القضائية، مع الاستفادة من هذا الغرض للتدريب وغيرها من التسهيلات التي يجب أن تكون متاحة للقاضي تحت الرقابة القضائية.

  • 6- عليه أن يكون على علم بالتطورات المتعلقة بالقانون الدولي، بما في ذلك الاتفاقيات الدولية وغيرها من الصكوك التي تحدد معايير حقوق الإنسان.

  • 7- عليه أن يؤدي جميع مهامه القضائية بما في ذلك إصدار القرارات بتحفظ وكفاءة وإنصاف وسرعة مناسبة.

  • 8- عليه أن يحافظ على هيبة المحكمة أثناء جلسات المحاكمة، ويتعين عليه في جميع الأحوال أن يكون صبورا ووقورا حسن الاستماع دمث الخلق في تعامله مع المحلفين والشهود والمحامين والآخرين ومن يتعامل معهم القاضي بصفة رسمية، وينبغي عليه أن يطالب موظفي المحكمة الخاضعين لإداراته أن يتصرفوا بسلوك مماثل تحت إشرافه ومراقبته.

  • 9- يتعين عليه عدم الإتيان بسلوك يتنافى مع النهوض بالواجبات القضائية.

  • 10 - الالتزام بالاتفاقيات الدولية والقطرية وتوجيهات أولياء الأمر والمجلس الأعلى للقضاء، ومراعاة طبيعة النزاع والإلمام بالبيئة الاجتماعية للعمل.

  • 11 - مراعاة المصلحة التي تهدف القاعدة القانونية لحمايتها بحيث لا يصدر حكم يمس تلك المصلحة أو إصدارها وذلك بالاطلاع على المذكرات الإيضاحية للقوانين.