استهدفت رؤية المملكة العربية السعودية 2030 التطوير الشامل للوطن وأمنه واقتصاده ورفاهية مواطنيه وعيشهم الكريم، ولقد كان من الطبيعي أن يكون أحد مستهدفاتها التحول نحو العالم الرقمي وتنمية البنية التحتية الرقمية؛ بما يعبر عن مواكبة التقدم العالمي المتسارع في الخدمات الرقمية وفي الشبكات العالمية المتجددة، وأنظمة تقنية المعلومات وأنظمة التقنيات التشغيلية، ويتماشى مع تنامي قدرات المعالجة الحاسوبية وقدرات التخزين الهائلة للبيانات وتراسلها، وبما يهيئ للتعامل مع معطيات الذكاء الاصطناعي وتحولات الثورة الصناعية الرابعة.
إن هذا التحول يتطلب انسيابية المعلومات وأمانها وتكامل أنظمتها، ويستوجب المحافظة على الأمن السيبراني للمملكة العربية السعودية، وتعزيزه، حمايةً للمصالح الحيوية للدولة وأمنها الوطني والبنى التحتية الحساسة والقطاعات ذات الأولوية والخدمات والأنشطة الحكومية؛ لذلك أتى تأسيس الهيئة الوطنية للأمن السيبراني والموافقة على تنظيمها بموجب الأمر الملكي الكريم رقم 6801 وتاريخ 1439/2/11هـ، وجعلها الجهة المختصة في المملكة بالأمن السيبراني، والمرجع الوطني في شؤونه.
لقد جاءت مهمات هذه الهيئة واختصاصاتها ملبيةً للجوانب الاستراتيجية، ولجوانب وضع السياسات وآليات الحوكمة والأطر والمعايير والضوابط والإرشادات المتعلقة بالأمن السيبراني وتعميمها على الجهات.
كما جاءت ملبية لجوانب التحديث ومتابعة الالتزام من قبل الجهات الحكومية وغير الحكومية بما يعزز دور الأمن السيبراني وأهميته والحاجة الملحة التي ازدادت مع ازدياد التهديدات والمخاطر الأمنية في الفضاء السيبراني أكثر من أي وقت مضى.
وقد نص التنظيم المشار إليه أن مسؤولية هذه الهيئة لا يُخلي أي جهة عامة أو خاصة أو غيرها من مسؤوليتها تجاه أمنها السيبراني، وهو ما أكده الأمر السامي الكريم رقم 57231 وتاريخ 1439/11/10هـ بأن "على جميع الجهات الحكومية رفع مستوى أمنها السيبراني لحماية شبكاتها وأنظمتها وبياناتها الإلكترونية، والالتزام بما تصدره الهيئة الوطنية للأمن السيبراني من سياسات وأطر ومعايير وضوابط وإرشادات بهذا الشأن".
ومن هذا المنطلق، قامت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني بتحديث الضوابط الأساسية للأمن السيبراني (ECC-2:2024) لوضع الحد الأدنى من متطلبات الأمن السيبراني في الجهات الوطنية التي تندرج تحت نطاق عمل هذه الضوابط. وتوضح هذه الوثيقة تفاصيل هذه الضوابط، وأهدافها، ونطاق العمل وقابلية التطبيق، وآلية الالتزام ومتابعته.
وعلى مختلف الجهات الوطنية تنفيذ ما يحقق الالتزام الدائم والمستمر بهذه الضوابط، تحقيقاً لما ورد في الفقرة الثالثة من المادة العاشرة في تنظيم الهيئة الوطنية للأمن السيبراني وكذلك ما ورد في الأمر السامي الكريم رقم 57231 وتاريخ 1439/11/10 هـ.