الوقائع
تتلخص وقائع هذه الدعوى بالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم في أن المُدَّعي تقدم بصحيفة دعوى إلى هذه المحكمة جاء فيها أنَّه يتظلم من المُدَّعى عليه لأنه وجه أمانة منطقة الباحة بإغلاق محله من 1434/10/23هـ إلى 1435/3/27هـ، أي 153 يومًا ممَّا ألحق به خسارة متحققة وفوات للربح، وذلك استنادًا إلى القرار الوزاري رقم 7372/1/1ع وتاريخ 1433/8/2هـ المُتَضَمِّن تأنيث المحلات ومن ضمنها نشاط عمله في محله (...)، ثم صدر قرار هيئة تسوية الخلافات العمالية بمنطقة الباحة رقم (...) وتاريخ 1435/3/6هـ برد دعوى المُدَّعي أمام الهيئة مكتب العمل وقد أقام مكتب العمل الدعوى على المُدَّعي لعدم تنفيذه للقرار الوزاري آنف الذكر، وقد وقع من المُدَّعى عليه عدة مخالفات: أ - لم يقدم المُدَّعي على بيع الاكسسوارات النسائية منذ علمه بالقرار ويثبت ذلك الجولات التفتيشية التي قام بها المُدَّعى عليه، وأرسل المُدَّعي إقرارًا للمُدَّعى عليه بعدم بيعه للاكسسوارات النسائية، وانتهى إلى طلب إلزام المُدَّعى عليه بدفع مبلغ قدره 151,775,43 ريال، وذلك عن الأرباح الفائتة وراتب العامل وأجار المحل والرسوم الإدارية بحسب التفصيل الوارد في صحيفته، وبقيد هذه الدعوى قضية بالرقم المشار إليه أعلاه، أحيلت إلى هذه الدائرة بحسب ما هو موضح بعاليه، فباشرت نظرها على النحو الوارد في محاضر ضبط جلساتها، وفيها سألت الدائرة المدعي عن دعواه فذكر بأنَّها وفق صحيفة الدعوى المعدلة التي جاءت كما سبق بيانه بعاليه إلا أن تاريخ إغلاق محله كان من 1434/11/23هـ إلى 1435/3/27هـ أي 125 يومًا، وعلى هذا تكون مطالبته بعد التعديل بإلزام المُدَّعى عليه بدفع مبلغ قدره 117,282,25 ريال، وذلك عن الأرباح الفائتة وراتب العامل وأجار المحل والرسوم الإدارية بحسب التفصيل الوارد في صحيفته، ثم قدم مُمَثِّل المُدَّعى عليه مذكرة برده جاء فيها أن نشاط المُدَّعي هو بيع التحف والهدايا والاكسسوارات بموجب السجل التجاري رقم (...) وتاريخ 1432/1/8هـ، إضافة إلى تقرير الزيارة التفتيشية التي قام بها المفتش المؤرخة في 1434/8/17هـ التي تبين أن نشاط المُدَّعي يخضع لما ورد في القرار الوزاري رقم 7372/1/1ع وتاريخ 1433/8/2هـ الذي أوجب إحلال النساء في نشاط بيع الاكسسوارات وقد نشر القرار في موقع الوزارة والجريدة الرسمية وهذا ينفي ما ادعاه من عدم علمه بالقرار استنادًا للقواعد العامة التي لا تسمح لأي شخص مخاطب بحكم قاعدة قانونية أن يتعذر بجهله بها، كما تبين أن المُدَّعي تقدم بعد إغلاق محله مباشرة بإقرار لمدير المُدَّعى عليه مؤرخ في 1434/11/27هـ يفيد برغبته في فتح المحل وإزالة الاكسسوارات النسائية، أمَّا إغلاق محل المدعي من قبل الأمانة فهو استنادًا لمبدأ التعاون بين الأجهزة الحكومية، وانتهى إلى المطالبة برد الدعوى، وباطلاع المدعي على هذه المذكرة قدم مذكرة برده جاء فيها أن المادة 196 من نظام العمل نَصَّت في الفقرة الثانية على: «تزويد أصحاب الأعمال والعمال بالمعلومات والإرشادات الفنية التي تمكنهم من إتباع أحسن الوسائل لتنفيذ الأحكام» وكذلك المادة 203 نَصَّت على: «إذا تحقق للمفتش أثناء التفتيش وجود مخالفة لأحكام هذا النظام أو القرارات الصادرة بمقتضاه فله إسداء النصح والإرشاد لصاحب العمل بشأن كيفية تلافي المخالفة أو توجيه تنبيه شفهي أو توجيه إنذار كتابي لتدارك المخالفة خلال مدة معينة» وهذا ما خالفه المُدَّعى عليه حيث لم يزود المُدَّعي بالمعلومات الصادرة لتنفيذ أحكام النظام، وذكر المُدَّعي أنَّه لم يعلم بالقرار الوزاري السالف ذكره إلا بعد الزيارة التفتيشية التي قام بها المُدَّعى عليه بتاريخ 1434/8/17هـ، فاتخذ المُدَّعي قرار عدم بيع الاكسسوارات النسائية، فلا يكون ملزمًا حينها بما جاء في القرار الوزاري، ويثبت ذلك زيارتين من المُدَّعى عليه لمحل المدعي بعد تاريخ 1434/8/17هـ لم يثبت فيهما بيعه للاكسسوارات النسائية، ولحاجة الدائرة إلى رأي خبير محاسبي لحساب متوسط أرباح محل المُدَّعي خلال فترة الإيقاف طلبت من المجموعة (...) للمحاسبة والمراجعة تقديم عرضهم عن تكاليف الخبرة المطلوبة لحساب متوسط أرباح محل المُدَّعي خلال فترة الإيقاف، فقدم الخبير المحاسبي عرض المجموعة في جلسة 1435/12/27هـ والذي ذكر فيه أن أتعاب الخبير مبلغ قدره (20,000) ريال، وبعرضه على المُدَّعي أبدى موافقته على تحمله ابتداء على أن يتحمله الخاسر في القضية، وبعرضه على مُمَثِّل المُدَّعى عليه ذكر بأن المبلغ مبالغ فيه، ثم قرَّرَت الدائرة ندب المجموعة (...) للمحاسبة والمراجعة لحساب متوسط أرباح محل المُدَّعي خلال فترة الإيقاف من تاريخ 1434/11/23هـ إلى 1435/3/27هـ، ثم قدم الخبير مسودة تقريره في القضية وفق ما طلبت منه الدائرة والذي انتهى فيه إلى أن الأرباح الفائتة للمدعي خلال فترة الإيقاف هي (43,965) ريال وفق التفصيل الوارد في التقرير، وباطلاع المُدَّعي على التقرير قرر موافقته على ما جاء فيه بينما طلب مُمَثِّل المُدَّعى عليه أجلًا للرد وفي الجلسة التي تليها قدم الخبير التقرير المعتمد، ولم يتبين حضور من يمثل المُدَّعى عليه رغم علم ممثله بموعد هذه الجلسة بموجب توقيعه على محضر الجلسة السابقة، وفي جلسة اليوم قدم مُمَثِّل المُدَّعى عليه مذكرة أكَّدَ فيها على ما سبق وأن ذكر في مرافعات هذه القضية، ثم قرر الأطراف الاكتفاء بمَا سبق تقديمه، ثم أصدرت الدائرة حكمها المؤرخ في 1436/3/1هـ القاضي بـ: أولا: إلزام مكتب العمل في منطقة الباحة أن يدفع لـ(...) مبلغًا قدره (43,965) ثلاثة وأربعون ألفًا وتسعمئة وخمسة وستون ريالًا. ثانيًا: إلزام مكتب العمل في منطقة الباحة بدفع مبلغ قدره (20,000) عشرون ألف ريال لـ(...) مقابل أتعاب الخبرة، وبعد إحالته إلى محكمة الاستئناف أصدرت حكمها في القضية بتاريخ 1436/5/13هـ القاضي بنقض حكم الدائرة وإعادة القضية للدائرة لمعاودة نظرها، وذلك لأسباب حاصلها أن المستقر قضاء عدم التعويض عن الربح الفائت لعدم انضباطه وعدم إمكانية تحديد مقداره إضافة إلى أن البضاعة موجودة في المحل وفي حال بيعها بعد فتحه فإن المُدَّعي سيتحصل على الربح لمرتين بطريق البيع وبحكم الدائرة، ويلاحظ على الدائرة أنها لم تفصل كافة طلبات المُدَّعي المتعلقة بإيجار المحل ورواتب العامل أثناء الإغلاق والمصاريف الأخرى التي يدعيها بعد تقديم ما يثبت دفعها، وحقيقة ما يستحقه المدعي هو التعويض عن إيجار المحل وراتب العامل إذا كان لا يستطيع تشغيله في مكان آخر والمصاريف الأخرى، ثم أحيلت إلى هذه الدائرة وفق ما هو موضح بعاليه، فحددت جلسة اليوم موعدا لنظر الدعوى وفيها أفهمت الدائرة طرفي الدعوى بمضمون حكم محكمة الاستئناف، فذكر المُدَّعي أن عدم انضباط التعويض لا يعني عدم التعويض، أمَّا بخصوص أنَّه سيتحصل على الربح مرتين فإن هذا غير صحيح لأن إيقافه تلك الفترة كان بطريق خاطئ وحرم حينها من الانتفاع بالمحل، ثم قرر الأطراف الاكتفاء بمَا سبق تقديمه، وبناءً عليه فقد قرَّرَت الدائرة رفع الجلسة للمداولة، ثم أصدرت حكمها تأسيسًا على الأسباب التالية.