1436 - حكم إداري - تعويض - 8

الوقائع

  • تتلخص وقائع هذه الدعوى بالقدر اللازم لإصدار هذا الحكم في أن المُدَّعي تقدم بصحيفة دعوى إلى هذه المحكمة جاء فيها أنَّه يتظلم من المُدَّعى عليه لأنه وجه أمانة منطقة الباحة بإغلاق محله من 1434/10/23هـ إلى 1435/3/27هـ، أي 153 يومًا ممَّا ألحق به خسارة متحققة وفوات للربح، وذلك استنادًا إلى القرار الوزاري رقم 7372/1/1ع وتاريخ 1433/8/2هـ المُتَضَمِّن تأنيث المحلات ومن ضمنها نشاط عمله في محله (...)، ثم صدر قرار هيئة تسوية الخلافات العمالية بمنطقة الباحة رقم (...) وتاريخ 1435/3/6هـ برد دعوى المُدَّعي أمام الهيئة مكتب العمل وقد أقام مكتب العمل الدعوى على المُدَّعي لعدم تنفيذه للقرار الوزاري آنف الذكر، وقد وقع من المُدَّعى عليه عدة مخالفات: أ - لم يقدم المُدَّعي على بيع الاكسسوارات النسائية منذ علمه بالقرار ويثبت ذلك الجولات التفتيشية التي قام بها المُدَّعى عليه، وأرسل المُدَّعي إقرارًا للمُدَّعى عليه بعدم بيعه للاكسسوارات النسائية، وانتهى إلى طلب إلزام المُدَّعى عليه بدفع مبلغ قدره 151,775,43 ريال، وذلك عن الأرباح الفائتة وراتب العامل وأجار المحل والرسوم الإدارية بحسب التفصيل الوارد في صحيفته، وبقيد هذه الدعوى قضية بالرقم المشار إليه أعلاه، أحيلت إلى هذه الدائرة بحسب ما هو موضح بعاليه، فباشرت نظرها على النحو الوارد في محاضر ضبط جلساتها، وفيها سألت الدائرة المدعي عن دعواه فذكر بأنَّها وفق صحيفة الدعوى المعدلة التي جاءت كما سبق بيانه بعاليه إلا أن تاريخ إغلاق محله كان من 1434/11/23هـ إلى 1435/3/27هـ أي 125 يومًا، وعلى هذا تكون مطالبته بعد التعديل بإلزام المُدَّعى عليه بدفع مبلغ قدره 117,282,25 ريال، وذلك عن الأرباح الفائتة وراتب العامل وأجار المحل والرسوم الإدارية بحسب التفصيل الوارد في صحيفته، ثم قدم مُمَثِّل المُدَّعى عليه مذكرة برده جاء فيها أن نشاط المُدَّعي هو بيع التحف والهدايا والاكسسوارات بموجب السجل التجاري رقم (...) وتاريخ 1432/1/8هـ، إضافة إلى تقرير الزيارة التفتيشية التي قام بها المفتش المؤرخة في 1434/8/17هـ التي تبين أن نشاط المُدَّعي يخضع لما ورد في القرار الوزاري رقم 7372/1/1ع وتاريخ 1433/8/2هـ الذي أوجب إحلال النساء في نشاط بيع الاكسسوارات وقد نشر القرار في موقع الوزارة والجريدة الرسمية وهذا ينفي ما ادعاه من عدم علمه بالقرار استنادًا للقواعد العامة التي لا تسمح لأي شخص مخاطب بحكم قاعدة قانونية أن يتعذر بجهله بها، كما تبين أن المُدَّعي تقدم بعد إغلاق محله مباشرة بإقرار لمدير المُدَّعى عليه مؤرخ في 1434/11/27هـ يفيد برغبته في فتح المحل وإزالة الاكسسوارات النسائية، أمَّا إغلاق محل المدعي من قبل الأمانة فهو استنادًا لمبدأ التعاون بين الأجهزة الحكومية، وانتهى إلى المطالبة برد الدعوى، وباطلاع المدعي على هذه المذكرة قدم مذكرة برده جاء فيها أن المادة 196 من نظام العمل نَصَّت في الفقرة الثانية على: «تزويد أصحاب الأعمال والعمال بالمعلومات والإرشادات الفنية التي تمكنهم من إتباع أحسن الوسائل لتنفيذ الأحكام» وكذلك المادة 203 نَصَّت على: «إذا تحقق للمفتش أثناء التفتيش وجود مخالفة لأحكام هذا النظام أو القرارات الصادرة بمقتضاه فله إسداء النصح والإرشاد لصاحب العمل بشأن كيفية تلافي المخالفة أو توجيه تنبيه شفهي أو توجيه إنذار كتابي لتدارك المخالفة خلال مدة معينة» وهذا ما خالفه المُدَّعى عليه حيث لم يزود المُدَّعي بالمعلومات الصادرة لتنفيذ أحكام النظام، وذكر المُدَّعي أنَّه لم يعلم بالقرار الوزاري السالف ذكره إلا بعد الزيارة التفتيشية التي قام بها المُدَّعى عليه بتاريخ 1434/8/17هـ، فاتخذ المُدَّعي قرار عدم بيع الاكسسوارات النسائية، فلا يكون ملزمًا حينها بما جاء في القرار الوزاري، ويثبت ذلك زيارتين من المُدَّعى عليه لمحل المدعي بعد تاريخ 1434/8/17هـ لم يثبت فيهما بيعه للاكسسوارات النسائية، ولحاجة الدائرة إلى رأي خبير محاسبي لحساب متوسط أرباح محل المُدَّعي خلال فترة الإيقاف طلبت من المجموعة (...) للمحاسبة والمراجعة تقديم عرضهم عن تكاليف الخبرة المطلوبة لحساب متوسط أرباح محل المُدَّعي خلال فترة الإيقاف، فقدم الخبير المحاسبي عرض المجموعة في جلسة 1435/12/27هـ والذي ذكر فيه أن أتعاب الخبير مبلغ قدره (20,000) ريال، وبعرضه على المُدَّعي أبدى موافقته على تحمله ابتداء على أن يتحمله الخاسر في القضية، وبعرضه على مُمَثِّل المُدَّعى عليه ذكر بأن المبلغ مبالغ فيه، ثم قرَّرَت الدائرة ندب المجموعة (...) للمحاسبة والمراجعة لحساب متوسط أرباح محل المُدَّعي خلال فترة الإيقاف من تاريخ 1434/11/23هـ إلى 1435/3/27هـ، ثم قدم الخبير مسودة تقريره في القضية وفق ما طلبت منه الدائرة والذي انتهى فيه إلى أن الأرباح الفائتة للمدعي خلال فترة الإيقاف هي (43,965) ريال وفق التفصيل الوارد في التقرير، وباطلاع المُدَّعي على التقرير قرر موافقته على ما جاء فيه بينما طلب مُمَثِّل المُدَّعى عليه أجلًا للرد وفي الجلسة التي تليها قدم الخبير التقرير المعتمد، ولم يتبين حضور من يمثل المُدَّعى عليه رغم علم ممثله بموعد هذه الجلسة بموجب توقيعه على محضر الجلسة السابقة، وفي جلسة اليوم قدم مُمَثِّل المُدَّعى عليه مذكرة أكَّدَ فيها على ما سبق وأن ذكر في مرافعات هذه القضية، ثم قرر الأطراف الاكتفاء بمَا سبق تقديمه، ثم أصدرت الدائرة حكمها المؤرخ في 1436/3/1هـ القاضي بـ: أولا: إلزام مكتب العمل في منطقة الباحة أن يدفع لـ(...) مبلغًا قدره (43,965) ثلاثة وأربعون ألفًا وتسعمئة وخمسة وستون ريالًا. ثانيًا: إلزام مكتب العمل في منطقة الباحة بدفع مبلغ قدره (20,000) عشرون ألف ريال لـ(...) مقابل أتعاب الخبرة، وبعد إحالته إلى محكمة الاستئناف أصدرت حكمها في القضية بتاريخ 1436/5/13هـ القاضي بنقض حكم الدائرة وإعادة القضية للدائرة لمعاودة نظرها، وذلك لأسباب حاصلها أن المستقر قضاء عدم التعويض عن الربح الفائت لعدم انضباطه وعدم إمكانية تحديد مقداره إضافة إلى أن البضاعة موجودة في المحل وفي حال بيعها بعد فتحه فإن المُدَّعي سيتحصل على الربح لمرتين بطريق البيع وبحكم الدائرة، ويلاحظ على الدائرة أنها لم تفصل كافة طلبات المُدَّعي المتعلقة بإيجار المحل ورواتب العامل أثناء الإغلاق والمصاريف الأخرى التي يدعيها بعد تقديم ما يثبت دفعها، وحقيقة ما يستحقه المدعي هو التعويض عن إيجار المحل وراتب العامل إذا كان لا يستطيع تشغيله في مكان آخر والمصاريف الأخرى، ثم أحيلت إلى هذه الدائرة وفق ما هو موضح بعاليه، فحددت جلسة اليوم موعدا لنظر الدعوى وفيها أفهمت الدائرة طرفي الدعوى بمضمون حكم محكمة الاستئناف، فذكر المُدَّعي أن عدم انضباط التعويض لا يعني عدم التعويض، أمَّا بخصوص أنَّه سيتحصل على الربح مرتين فإن هذا غير صحيح لأن إيقافه تلك الفترة كان بطريق خاطئ وحرم حينها من الانتفاع بالمحل، ثم قرر الأطراف الاكتفاء بمَا سبق تقديمه، وبناءً عليه فقد قرَّرَت الدائرة رفع الجلسة للمداولة، ثم أصدرت حكمها تأسيسًا على الأسباب التالية.

الأسباب

  • لما كان المُدَّعي يطلب في دعواه تعويضه عن الأضرار المُتَمَثِّلَة في خسارته المتحققة وفوات الربح نتيجة قرار المُدَّعى عليه بإغلاق محله؛ فإن الدعوى تدخل في اختصاص المحاكم الإدارية بموجب المادة (13/ج) من نظام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/78) في 1428/9/19هـ كما تدخل هذه الدعوى في اختصاص الدائرة مكانيًا طبقًا للمادة الثانية من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/3 وتاريخ 1435/1/22هـ والمنشور في الجريدة الرسمية في 1435/2/10هـ؛ كون المدعى عليها تقع في دائرة اختصاص المحكمة الإدارية بالباحة، كما تختص الدائرة نوعيًا بنظر الدعوى طبقًا لقرار رئيس مجلس القضاء الإداري رقم (44) لعام 1436هـ. أمَّا عن قبول الدعوى شكلًا، فلما كان حق المُدَّعي قد نشأ منذ إغلاق المحل في 1434/11/23هـ وأقام الدعوى أمام هذه المحكمة في 1435/4/13هـ، فإن الدعوى بذلك قد وافت أجلها المقرر نظامًا، وتعد مقبولة شكلًا وفقًا لأحكام المادة الثامنة من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، أمَّا عن صفة المُدَّعى عليه في الدعوى فإن قرار الإغلاق صادر منها والأمانة تولت التنفيذ فحسب، وفق آلية التعاون بينهما، فلا يصح اختصام المنفذ مع إمكان مطالبة صاحب القرار بالتعويض لاسيما أن مُمَثِّل المُدَّعى عليه مقر بذلك، لذا فإن الدعوى مقامة من ذي صفة على ذي صفة، أمَّا عن موضوع الدعوى فإنَّه باطلاع الدائرة على القرار الوزاري رقم 7372/1/1ع وتاريخ 1433/8/2هـ تبين أنَّه في الفقرة (ثاني عشر) ذُكر أن المنشأة تتعرض لعقوبات النطاق الأحمر ببرنامج نطاقات في حالة لم يلتزم المحل بتطبيق هذا القرار ويتم إيقاف كافة خدمات وزارة العمل عن المنشأة التابع لها المحل، ولم يذكر من ضمن هذه العقوبات إغلاق المحل، وإغلاق المحل عقوبة؛ ولا عقوبة إلا بنص، كما نَصَّت على ذلك المادة الثامنة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم، اذ نَصَّت على أن: «العقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على نَصٍّ شرعي، أو نَصٍّ نظامي، ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي.»، كَمَا أنَّ المُدَّعى عليه تقدم لهيئة تسوية الخلافات العمالية بمنطقة الباحة لمخالفة المُدَّعي القرار الوزاري، فصدر قرار الهيئة رقم (...) وتاريخ 1435/3/6هـ القاضي برد دعوى المدعي - مكتب العمل - وكان من حيثيات القرار: «أن المُدَّعى عليه - المُدَّعي في هذه الدعوى - لم يبلغ بالقرار الوزاري وتَمَّ توقيع اتفاقية مع صندوق الموارد البشرية (هدف) لتوظيف العنصر النسائي وتَمَّ وقف بيع الاكسسوارات النسائية بعد ضبط المخالفة، ولم يقدم المدعي - مكتب العمل - ما يغير من دعوى المُدَّعى عليه - المُدَّعي في هذه الدعوى - كما لم يقدم ما يثبت تبليغه بالقرار الوزاري»، وإضافة لما سبق فإن المُدَّعي تعهد للمدعى عليه بعد يوم من إغلاق المحل بعدم بيع الاكسسوارات النسائية التي تستوجب تعيين المرأة السعودية في المحل، فيكون بذلك غير مخاطب بالقرار الوزاري، ومع بيان كل ما سبق إلا أن المُدَّعى عليه أغلق محل المدعي مدة 125 يومًا كما يذكر المدعي، ولم ينكر مُمَثِّل المُدَّعى عليه هذه المدة، ولما كان إغلاق المحل تلك المدة مخالفًا لهدي النظام وسننه، ومقيّدًا للمُدَّعي من التصرف في تجارته وفق المباح شرعًا، والمسموح نظامًا، فإن الدائرة تنتهي إلى أن المُدَّعي يستحق تعويضًا عمَّا فاته من الربح المتوقع بحسبان ذلك منفعة انعقد سبب وجودها قام المُدَّعى عليه بتفويتها على المُدَّعي بلا وجه حق، وذلك بمقارنة الأرباح التي تسبق الإغلاق، خلال فترة مُمَاثِلَة لمدة الإغلاق، فجاءت الأرباح المتوقعة فترة الإيقاف - كما قدم الخبير المحاسبي - مبلغًا قدره (43,965) ريال، ولا شك أن المُدَّعي يأخذ من أرباحه الشهرية مبلغًا لتغطية مصاريف التشغيل المُتَمَثِّلَة في أجرة المحل وراتب العامل والمصاريف الأخرى، فيدخل في الحكم بالأرباح الفائتة مصاريف التشغيل التي يطالب بها المدعي، أمَّا عن ما توجهت إليه محكمة الاستئناف في نقضها المشار إليه سلفًا فإنَّه فيما يتعلق باستقرار القضاء على عدم التعويض عن الربح الفائت فإن هذا على غير إطلاقه فهناك عدد من الأحكام قضت بالتعويض عن الربح الفائت متى ما انعقد سبب وجوده وتوفرت شروطه، ومنها الحكم رقم 21/د/ف/12 لعام 1414هـ المؤيد بحكم هيئة التدقيق رقم 89/ت/2 لعام 1415هـ، والحكم رقم 65/د/تج/2 لعام 1420هـ المؤيد من هيئة التدقيق بحكمها رقم 202/ت/3 لعام 1420هـ، كَمَا أنَّ هيئة كبار العلماء أصدرت قرارها رقم 25 وتاريخ 1394/8/21هـ المتضمن مشروعية الشرط الجزائي فذكرت فيه ما نصه: «...وبتأمله - أي الشرط الجزائي - يتضح أنَّه في مقابلة فوات منفعة غير محققة وقوعها، ولكن نظرًا إلى أن المخالفة المترتبة على تفويت فرصة اكتساب المنفعة صارت أهم عائق لتفويتها اتجه القول بضمان هذه المنفعة، ومثل ذلك مسألة العربون، فإن المشتري يبذل مبلغًا من المال مقدمًا عند تمام عقد الشراء على أن يكون له الخيار مدة معلومة، فإن قرر الشراء صار العربون جزءا من الثمن، وإن قرر عدم الشراء صار العربون مستحقا للبائع في مقابلة عدم تمكنه من عرض بضاعته للبيع بعد ارتباطه مع المشتري بعقد البيع المعلق، ووجه استحقاق البائع للعربون في حال عدول المشتري عن الشراء، أنَّه في مقابلة تفويت فرصة بيع هذه السلعة بثمن أكبر من ثمن بيعها على المشتري بيعًا معلقًا يتحمل العدول عنه»، كَمَا أنَّ محكمة الاستئناف علقت استقرار القضاء على عدم التعويض عن الربح الفائت؛ بسبب عدم انضباطه وعدم إمكانية تحديد مقداره، والدائرة لا تسلم بذلك، فعدم إمكانية تحديد التعويض ليس معيارًا للتعويض من عدمه، بل معيار التعويض هو وجود الخطأ والضرر والعلاقة السببية بينهما، ولما كان الخطأ ثابتًا - وهذا ما تؤيده محكمة الاستئناف بدليل عدم التعرض له في نقضها - والضرر متحقق بفوات فرصة الانتفاع، والرابطة السببية بينهما متحققة، فإن المُدَّعي يستحق التعويض عن هذا الخطأ تعويضًا يجبر ضرره المتحقق، وذلك بمقارنة أرباح المدة السابقة للإغلاق، وقد قدر تلك الأرباح الخبير المكلف في هذه الدعوى كما سبق بيانه، ويجب أن لا يقف القضاء في مثل هذه الحالات موقفًا سلبيًا بعدم تعويض المضرور بحجة أن التعويض لا يمكن تقديره بشكل دقيق، فإن القضاء مطالب بتحري العدالة في ذلك بتحديد التعويض بشكل دقيق وعادل، فإن تعذر ذلك يصار إلى التعويض بما يغلب على الظن أنَّه جابر للضرر، فكما هو معلوم فإنَّه يجوز أن تبني الأحكام على غلبة الظن، وهذا مسلم به، لذا فإنَّه يغلب على ظن الدائرة أن المُدَّعي كان سيربح مدة الإغلاق ما كان يربحه في المدة السابقة للإغلاق، كما تأكد الدائرة أن هذا التعويض ليس تعويضًا عن أمر محتمل الوقوع، بل هو تعويض عن ضرر محقق وهو تفويت فرصة الاستثمار المتاحة للمدعي، أمَّا عن ملاحظة محكمة الاستئناف وجود البضاعة في محل المدعي وسيتحصل على الربح مرتين بعد فتح المحل، فإن هذا غير دقيق لأنه لو لم يغلق المحل كان المُدَّعي سيبيع البضاعة ويحصل على أرباح ويشترى بضاعة أخرى من رأس المال دون الأرباح وهكذا، والدائرة عوضت المدعي عن الأرباح الفائتة دون رأس المال، والبضاعة الموجودة في المحل تمثل رأس المال، فلو عوض عن رأس المال - البضاعة - مع الأرباح لكان لهذه الملاحظة حظ من النظر، أمَّا عن ملاحظة محكمة الاستئناف أن الدائرة لم تفصل كافة طلبات المُدَّعي المتعلقة بإيجار المحل وراتب العامل أثناء الإغلاق والمصاريف الأخرى، فإن الدائرة تشير في هذا الصدد إلى أنها قد فصلت بهذه الطلبات عند حكمها للمُدَّعي بالتعويض عن الربح الفائت وأشارت إلى أن المُدَّعي يأخذ من أرباحه الشهرية لتغطية مصاريف تشغيل المحل - إيجار المحل وراتب العامل أثناء الإغلاق والمصاريف الأخرى - ، فالتعويض عن الربح الفائت يشمل هذه الطلبات، ولما كان المدعي هو من دفع أتعاب الخبير المحاسبي في هذه الدعوى، ومن المستقر في أحكام ديوان المظالم أن الخاسر هو من يتحمل أتعاب الخبرة، فإن المُدَّعى عليه ملزم بعد خسارته لهذه القضية بأن يدفع للمُدَّعي قيمة أتعاب الخبير التي دفعها المُدَّعي ابتداء، ولا ينال من ذلك اعتراض مُمَثِّل المدعى عليها على قيمة أتعاب الخبير التي ذكر بأنَّها مبالغ فيها، لأن تقدير ذلك مناط بالدائرة ناظرة القضية، وبالنظر إلى السعر المقدم من الخبير ترى الدائرة أنَّه من الأسعار المعقولة مقارنة بالمتعارف عليه من أتعاب الخبرة في قضاء ديوان مظالم، كَمَا أنَّ هذا السعر جاء مناسبًا للمنطقة التي يقل فيها مثل هذه المكاتب مع كثرة أعمالها.

    لذلك حكمت الدائرة: أولًا: إلزام مكتب العمل في منطقة الباحة أن يدفع لـ(...) مبلغًا قدره (43,965) ثلاثة وأربعون ألفًا وتسعمئة وخمسة وستون ريالًا. ثانيًا: إلزام مكتب العمل في منطقة الباحة بدفع مبلغ قدره (20,000) عشرون ألف ريال لـ(...) مقابل أتعاب الخبرة، وذلك في الدعوى رقم 216/ق لعام 1435هـ، لما هو موضح بالأسباب.

    والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عنوان القسم التالي

محتوى القسم التالي