المذكرة الإيضاحية للائحة التنفيذية لإجراءات الاستئناف

المذكرة الإيضاحية للائحة التنفيذية لإجراءات الاستئناف

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فبناءً على المادة (الأربعين بعد المائتين) من نظام المرافعات الشرعية والتي تنص على أن: "تعد اللوائح التنفيذية لهذا النظام من وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء، وتشارك وزارة الداخلية في الأحكام ذات الصلة بها، وتصدر بقرار من وزير العدل بعد التنسيق مع المجلس".
جرى إعداد هذه اللائحة؛ لتنظم إجراءات الاستئناف؛ فتكون بذلك لائحة تنفيذية لمواد الفصل الثاني من الباب الحادي عشر من نظام المرافعات الشرعية، وقد راعت هذه اللائحة النصوص النظامية والمبادئ والقواعد العامة وطبيعة قضاء الاستئناف، مع التأكيد على ما تضمنته المادة (الرابعة والثمانون بعد المائة) من النظام بأنه تسري على محاكم الاستئناف القواعد والإجراءات المقررة أمام محاكم الدرجة الأولى ما لم ينص النظام على غير ذلك، وسريانها في القضايا الجزائية فيما لم يرد فيه حكم خاص في نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية، وبما لا يتعارض مع طبيعة القضايا الجزائية؛ وذلك بناءً على المادة (الثامنة عشرة بعد المائتين) من نظام الإجراءات الجزائية.
وقد أفردت هذه اللائحة بناء على الآتي:
1- أن الفقرة رقم (1) من المادة (الأربعين بعد المائتين) نصت على أن "تعد اللوائح التنفيذية لهذا النظام من وزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء، وتشارك وزارة الداخلية في الأحكام ذات الصلة بها، وتصدر بقرار من وزير العدل بعد التنسيق مع المجلس في مدة لا تتجاوز تسعين يوماً من تاريخ العمل بهذا النظام ولا يجري تعديلها إلا بنفس الطريقة التي تم بها إصدارها، على أن يستمر العمل باللوائح المعمول بها حالياً بما لا يتعارض مع هذا النظام إلى أن تصدر تلك اللوائح". فالتعبير بـ (اللوائح) يدل على إصدار أكثر من لائحة.
2- أن المرحلة القادمة لعمل محاكم الاستئناف مرحلة جديدة تقتضي إفراد الإجراءات بلائحة مستقلة ليسهل العمل بها، وتقييمها للنظر في تطويرها أو تحديثها باستقلال عن الأحكام اللائحية الأخرى مما يحد من الاشكالات التي تحدث عند تطبيق أي مرحلة جديدة.
3- أن مواد الاستئناف ولوائحه متفرقة في أبواب النظام وفصوله، وفي جمع أغلب أحكامها في لائحة مستقلة؛ تيسير على القضاة والمترافعين وذوي الاختصاص في معرفة الإجراءات التنفيذية وتطبيقها.
وقد حدد نطاق اللائحة بتنظيم إجراءات الاعتراض بطريق الاستئناف التي تبدأ من تقييد مذكرة الاعتراض أمام محكمة الدرجة الأولى، وتنتهي بتسليم صورة صك الحكم الصادر من محكمة الاستئناف للمحكوم عليه، ولم تتعرض اللائحة للإجراءات الإدارية المتعلقة بملف القضية وتذييل صك الحكم بما يفيد اكتساب الحكم الصفة النهائية، وتذييل صورة صك الحكم بالصيغة التنفيذية وتسليمها للمحكوم له؛ لكون هذه الأحكام نظمت في لائحة الوثائق القضائية الصادرة بقرار وزير العدل رقم 2818 وتاريخ 1439/7/26هـ، ووثيقة هندسة إجراءات المحاكم.
وقد تناولت هذه اللائحة إجراءات الاستئناف تدقيقاً ومرافعة، وتطرقت إلى الأحكام العامة في الاستئناف وأوضحت مسار قضية الاستئناف بدءًا من تقديم مذكرة الاعتراض وقيدها لدى محكمة الدرجة الأولى وإجراءات النظر في الطلب، وانتهاءً بإصدار الحكم فيها وتصحيحه وتفسيره.

  • وقد بيّنت المادة الثانية أن مذكرة الاعتراض تقدم لمحكمة الدرجة الأولى التي أصدرت الحكم، وأوجبت اشتمالها على اسم المستأنف ورقم هويته أو سجله التجاري، ومن يمثله ومكان إقامته. وأن تشتمل على اسم المستأنف ضده ورقم هويته أو سجله التجاري، ومكان إقامته، وبيانات الحكم المستأنف والأسباب التي بنى عليها اعتراضه، وطلباته، وتاريخ إيداع المذكرة، وأن على الإدارة المختصة في المحكمة التحقق من استيفاء مذكرة الاعتراض للبيانات الواجب توافرها في المذكرة، ولها أن تطلب من مقدم الاعتراض استيفاء النواقص خلال مدة الاعتراض وتضمه بملف القضية -وهو ما تحفظ به متعلقات الدعوى من محاضر الضبط وصك الحكم وكامل أوراق القضية كما بيّنته لائحة الوثائق القضائية-، وفي جميع الأحوال على الإدارة المختصة رفع ملف القضية إلى محكمة الاستئناف ولو لم تكتمل البيانات الواجب توافرها في المذكرة؛ لكون قبول الاستئناف من عدمه أمراً تحدده محكمة الاستئناف.
    كما بيّنت المادة أن المراد بعبارة "ما لم يطلب الطرف الآخر الاستئناف" الواردة في الفقرة (3) من المادة (الخامسة والثمانين بعد المائة) من النظام هو كل من له حق الاعتراض؛ فإذا تقدم أحد طرفي الدعوى بطلب الاستئناف تدقيقاً، وتقدم الطرف الآخر بطلب الاستئناف مرافعة -وكان لهما الحق في الاعتراض-، فإن الاستئناف والحال هذه ينظر مرافعةً.

  • ثم وضحت المادة الثالثة الآلية التنفيذية لإعمال المادة (التاسعة والثمانين بعد المائة) والتي أجازت للدائرة أن تعيد النظر في الحكم الصادر منها متى رأت اشتمال الاعتراض على ما يدعو لذلك، ويتحقق ذلك بأن تُزود الدائرة بصورة من مذكرة الاعتراض، وتمكّن من الاطلاع عليها، فإذا وجدت ما يدعو إلى إعادة النظر في حكمها؛ فعليها أن تطلب ملف القضية من الإدارة المختصة خلال المدة المقررة ويدون ذلك في ضبط القضية، فإن مضت المدة ولم تطلب الدائرة ملف القضية فعلى الإدارة المختصة رفع كامل ملف القضية إلى محكمة الاستئناف في اليوم التالي لانتهاء المدة، وبذلك يتبين أن الاطلاع على مذكرة الاعتراض ليس ملزماً للدائرة، كما لا يلزمها في حال رأت عدم اشتمال المذكرة على ما يؤثر على الحكم أن تدون محضراً بذلك وعليه فليس لمحكمة الاستئناف أن تعيد ملف القضية لعدم اطلاع الدائرة على مذكرة الاعتراض.

  • وقد أسست المادة الخامسة لمبدأ الأثر الناقل للاستئناف والذي يراد به أن طلب الاستئناف ينقل الدعوى التي نظرت أمام محكمة الدرجة الأولى إلى محكمة الاستئناف بحالتها التي كانت عليها قبل الحكم، وذلك في حدود الاعتراض المقدم من طالب الاستئناف في مذكرته.
    كما أجازت للمستأنف ضده، -قبل انتهاء جلسة المرافعة الأولى- أن يرفع أمام المحكمة استئنافاً فرعياً يتبع الاستئناف الأصلي، ويزول بزواله، وذلك بمذكرة مشتملة على البيانات الواردة في الفقرة (1) من المادة الثانية من هذه اللائحة.

  • كما قررت المادة أن نطاق القضية في الاستئناف لا يتحدد بكل ما عرض لدى محكمة الدرجة الأولى، وإنما ينحصر فيما ورد في مذكرة الاعتراض من طلبات أمام محكمة الاستئناف.
    وعلى محكمة الاستئناف أن تنظر في قضية الاستئناف على أساس ما قدم من أدلة وبينات ودفوع لدى محكمة الدرجة الأولى، إضافة إلى ما يقدم إليها سواءً في مذكرة الاعتراض، أو ما يقدم أثناء نظر القضية، مما يؤيد أسباب الاعتراض الواردة في مذكرة الاعتراض، وللمحكمة أن تبني على البينات المقدمة لدى محكمة الدرجة الأولى، كما أن لها -عند الاقتضاء- أن تعيد طرح هذه البينات كأن تطلب إعادة سماع شهادة الشهود، أو ندب خبير، أو أن تنتقل للمعاينة، ولو كانت محكمة الدرجة الأولى قد أجرت ذلك، وفي جميع الأحوال لمحكمة الاستئناف -عند الاقتضاء- أن تعيد نظر القضية من جميع جوانبها دون أن تتقيد بما انتهت إليه محكمة الدرجة الأولى، في حدود ما رفع الاستئناف عنه فقط.

  • وبيّنت المادة الثامنة أن الأصل أن تتحد الخصومة أمام محكمة الاستئناف بالأطراف المختصمين أمام محكمة الدرجة الأولى؛ لكون القول بغير هذا يفضي إلى إضاعة درجة من درجتي التقاضي على من يمثل لأول مرة في الاستئناف، وعليه فلا يجوز إدخال أو تدخل شخص لم يكن طرفاً في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى، إلا أنه يستثنى من ذلك ما إذا كان الإدخال لمصلحة العدالة أو لإظهار الحقيقة.

  • وبيّنت المادة الثانية عشرة أنه لما كان على المستأنف متابعة طلب الاستئناف فور قيد القضية لدى محكمة الاستئناف؛ لمعرفة الموعد المحدد لنظر القضية وفقاً للمادة (العاشرة) من اللائحة، وعليه فإنه في حال تغيبه عن الجلسة الأولى فيثبت ذلك في ضبط القضية، وتحفظ القضية لمدة ستين يوماً، فإن مضت هذه المدة دون تقديمه طلب السير في القضية، فإن المحكمة تحكم بسقوط حقه في الاعتراض، وكذلك الحال فيما لو حضر المستأنف خلال الستين يوماً وطلب السير في القضية بمذكرة يقدمها للإدارة المختصة، ثم تغيب عن الجلسة المحددة أو أي جلسة باستثناء الجلسة الأولى فإن المحكمة تحكم بسقوط حقه في الاستئناف.

  • كما بيّنت المادة أنه في الأحوال التي ترى فيها محكمة الاستئناف أن طلب الاستئناف تدقيقاً يقتضي النظر فيه مرافعة، فإن على المحكمة تبليغ أطراف القضية بموعد الجلسة، فإذا تبلغ المستأنف بالموعد وتغيب، فيسري على طلب استئنافه ما تقرر من أحكام في الفقرتين الأولى والثانية من هذه المادة.

  • وبيّنت المادة الثالثة عشرة أثر عدم استيفاء مذكرة الاعتراض للبيانات المنصوص عليها في الفقرة (ج/1) من المادة الثانية من اللائحة، والتي نص على أن تشتمل المذكرة "بيانات الحكم المستأنف، والأسباب التي بني عليها الاعتراض، وطلبات المستأنف." وأنه في حال عدم اشتمال مذكرة الاعتراض على هذه البيانات فإن محكمة الاستئناف، تحكم من تلقاء نفسها بعدم قبول الاعتراض، وسقوط الحق المستأنف في الاستئناف، وذلك بخلاف بقية البيانات المنصوص عليها في المادة الثانية فإنه لا يترتب على عدم استيفائها عدم قبول طلب الاستئناف.

  • وقد بيّنت المادة الرابعة عشرة أنه إذا حكمت المحكمة بسقوط الحق في الاستئناف، أو بعدم قبول طلب الاستئناف، ولم يكن للطرف الآخر طلب استئناف مقدم للمحكمة، فإن الحكم المستأنف في هذه الحالة يكتسب الصفة النهائية، ما لم تكن القضية واجبة التدقيق وفق أحكام الفقرة (4) من المادة الخامسة والثمانين بعد المائة، إذ إن سقوط الحق في الاستئناف إنما يسقط في الاستئناف الجوازي، وأما الاستئناف الوجوبي فيبقي على وجوبه، وعلى الدائرة -في هذه الأحوال- بعد أن تحكم بسقوط الحق في الاستئناف أن تنظر في القضية تدقيقاً.

  • وبيّنت المادة السادسة عشرة أن للدائرة في سبيل تهيئة الدعوى أن تعهد لأحد قضاتها بدراسة وتحضير القضية للمرافعة، فيتولى بذلك دراستها ودراسة ما يقدم من مذكرات ومستندات، وأن يعد مشروع مسودة الحكم كذلك، إلا أنها لم تجز لدارس القضية أن يسمع ما لدى الخصوم إلا بحضور قضاة بقية الدائرة.
    كما مكّنت المادة الدائرة من أن تعهد للإدارة المختصة بالمحكمة بإجراء تبادل المذكرات والمستندات بين الأطراف، على أن يكون ذلك خلال مدة لا تتجاوز عشرين يوماً من تاريخ قرار الدائرة بتكليف الأطراف بتبادل المذكرات، وأن تحدد الدائرة في ضبط القضية عدد المذكرات التي تقدم، وموعد إيداع كل طرف من أطراف الدعوى، وموعد الجلسة التالية لتبادل المذكرات، وتتولى الإدارة المختصة استلام المذكرات وتسليمها، وتدون محضراً بذلك دون الحاجة لافتتاح جلسة أو تدوين في محاضر ضبط القضية، ويمكن أن تجري تبادل المذكرات بشكل إلكتروني، وعلى الدائرة أن تشير للمذكرات المقدمة لدى الإدارة في ضبط الجلسة التالية.

  • وقد بيّنت المادة الثامنة عشرة أن الأصل أن يُبتّ في القضية في الجلسة الأولى متى أمكن ذلك، وألا تؤجل جلسة النظر في طلب الاستئناف لذات السبب أكثر من مرة، وأن تبين الدائرة سبب التأجيل في ضبط القضية، كما حددت المادة المدد بين الجلسات وأوجبت ألا تزيد المدة عن أكثر من ثلاثين يوماً، وألا يزيد عدد جلسات نظر قضية الاستئناف عن ثلاث جلسات، إلا إذا اقتضت الضرورة الزيادة على ذلك، أو قرر المجلس الأعلى للقضاء خلاف ذلك.

عنوان القسم التالي

محتوى القسم التالي