مبدأ 36 - دعوى - مبادئ المحكمة الإدارية العليا

الوقائع

تتلخص الوقائع حسب ما يبين من الحكم المعترض عليه وسائر الأوراق في أن وكيل الشركة المعترضة تقدم إلى المحكمة الإدارية بالرياض باستدعاء طالب فيه بإعادة السير في الدعوى التي سبق أن أقامها أمام الدائرة الإدارية التاسعة بتلك المحكمة بالطعن في قرار مكتب العلامات التجارية بقبوله تسجيل عبارة (...) علامة تجارية على الفئة (32) لمصنع (...) للمشروبات والتي سبق أن قررت الدائرة فيها شطب الدعوى، وبإحالته إلى الدائرة الإدارية التاسعة باشرت نظر الدعوى. وبجلسة 28/ 7/ 1438هـ حكمت باعتبار الدعوى كأن لم تكن للأسباب التي أوضحتها والتي تتلخص في أن المادة الخامسة عشرة من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم تنص على أنه: "إذا لم يحضر المدعي الجلسة الأولى جاز للمحكمة أن تحكم في الدعوى إذا كانت صالحة للحكم فيها أو تقرر شطبها، فإذا انقضت ستون يوما ولم يطلب المدعي السير فيها بعد شطبها أو لم يحضر بعد السير فيها عُدَّت كأن لم تكن، وإذا طلب المدعي السير فيها بعد ذلك حكمت المحكمة من تلقاء نفسها باعتبار الدعوى كأن لم تكن"، وبما أن المدعي وكالة طلب السير في الدعوى بعد مدة تزيد على ستين يوما فإنه يتعين الحكم باعتبارها كأن لم تكن. وباستئناف وكيل الشركة المدعية الحكم أمام محكمة الاستئناف الإدارية بالرياض أصدرت فيها حكمها المؤرخ في 10/ 2/ 1439هـ ويقضي بتأييد حكم الدائرة الابتدائية محمولا على أسبابه. وبتاريخ 26/ 3/ 1439هـ تقدم وكيل الشركة المدعية باعتراضه على هذا الحكم أمام هذه المحكمة طالب فيه بنقض الحكم وإعادة القضية للدائرة للحكم بطلباته، وأسس اعتراضه على أن تطبيق الدائرة للمادة (15) من نظام المرافعات غير صحيح لأن موكلته لم تتسلم إشعار التبليغ بموعد الجلسة فلا يجوز حرمان موكلته من المرافعة والمدافعة عن حقوقها، كما أن محكمة الاستئناف لم تقم بتسبيب حكمها ومعالجة حالة استلام الإشعار من عدمه في حكمها وأخطأت في التفسير الصحيح للمادة (15) من نظام المرافعات، وانتهى المدعي وكالة في اعتراضه إلى طلب نقض الحكم وإعادة القضية إلى محكمة الاستئناف للحكم بطلباته.

الأسباب

وحيث إنه بدراسة الاعتراض والأوراق المرفقة به والحكم محل الاعتراض وبعد الاطلاع على ملف الدعوى -بعد أن أمرت المحكمة بضمه إلى ملف الاعتراض- تبين أن الاعتراض مقبول شكلا لتقديمه خلال المدة النظامية. وأما عن الموضوع، فإن المادة الثالثة من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم نصت على أنه: "يجوز أن يتم الإبلاغ بالمواعيد والإجراءات المنصوص عليها في هذا النظام بكتاب مسجل مع إشعار بالتسلُّم"، كما نصت المادة السادسة منه على أن: "تقيد الإدارة المختصة في المحكمة صحيفة الدعوى إذا كانت مستوفية المطلوب وفقا للمادة (الخامسة) من هذا النظام... وتثبت الإدارة - بحضور مَن أودع صحيفة الدعوى - تاريخ الجلسة المحددة لنظرها، وتحيل الدعاوى إلى الدوائر وفقاً لقواعد يصدرها رئيس مجلس القضاء الإداري". وحيث إن الذي يتبين من هذه النصوص أنه يلزم لصحة الحكم بشطب الدعوى وترتيب آثاره أن يتم إبلاغ المدعي بموعد الجلسة الأولى المحدد لنظرها، سواء عند تقديم الدعوى عن طريق الإدارة المختصة في المحكمة أو بكتاب مسجل مع إشعار بتسلّم المدعي خطاب الإبلاغ.

وبما أن المدعي وكالة ينازع في صحة إبلاغ موكلته بموعد الجلسة ويدعي أن موكلته لم تتسلم إشعارا بالموعـد، ولم يتضمن حكم الاستئناف في أسبابه الرد على ادعاءات المدعي وكالة في هذا الشأن واكتفى بالإحالة على حكم الدائرة الابتدائية مع أن هذا الحكم لم يتضمن في وقائعه أو أسبابه ما يدل على إبلاغ الشركة المدعية بموعد الجلسة وفق هذين الطريقين أو أحدهما، ولم تتحقق الدائرة مما إذا كان الإبلاغ بموعد الجلسة إبلاغا صحيحا أم لا. وما دام الأمر كذلك وكان من المقرر أن إغفال الحكم بحث دفاع جوهري مؤثر في النتيجة التي انتهى إليها؛ يجعل الحكم مشوبا بالقصور في التسبيب ويوجب نقضه لمخالفته للمادة (27) من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم التي أوجبت أن يشتمل الحكم على ملخص واف لدفوع أطراف النزاع الجوهرية وأسباب الحكم المتضمنة للرد على هذه الدفوع وبناء الحكم عليها، وأن خلو الحكم من التسبيب أو القصور الشديد فيه يحتم في ذاته نقض الحكم المعترض عليه. وبما أن الحكم المعترض عليه خلا من الأسباب التي بنى عليها تأييد الحكم الابتدائي فإنه يتعين نقض الحكم وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف الإدارية بالرياض التي أصدرت الحكم لاستيفاء هذه الملاحظات والفصل في موضوعها من جديد من غير من نظرها.

لذلك حكمت المحكمة: بقبول الاعتراض شكلا، وفي الموضوع بنقض الحكم محل الاعتراض، وإعادة القضية لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرياض للفصل فيها من جديد من غير من نظرها.

والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.