الوقائع
تتلخص الوقائع حسبما يبين من الحكم المعترض عليه، والاعتراض المقدم عليه، وملف الاعتراض في أن وكيل (...) سبق أن تقدم إلى المحكمة الإدارية بالرياض بدعوى طالب فيها بتعويضه عن الأضرار التي يدعي أنها أصابته جراء ما تم إزالته من مزرعته الواقعة في منطقة حائل. وبعد قيد الدعوى في سجلات المحكمة قضية إدارية برقم (1/1088/ق) لعام 1424هـ أحيلت إلى الدائرة الإدارية الثانية بتلك المحكمة حيث باشرت نظرها، وفي حكمها الأخير قضت برفض الدعوى؛ للأسباب التي أوضحتها. وباستئناف وكيل المدعين الحكم أمام محكمة الاستئناف الإدارية بمنطقة الرياض، قيدت قضية استئناف برقم (525) لعام 1437هـ، وأحيلت إلى دائرة الاستئناف الثالثة بتلك المحكمة التي باشرت نظرها، ثم أصدرت فيها حكمها قضت فيه بعدم قبول الاستئناف المقدم من وكيل الورثة شكلا؛ تأسيساً على أن الدائرة نطقت بالحكم بجلسة 21/3/1436هـ وحدد موعدا لتسليم الحكم بتاريخ 22/4/1436هـ، وأن المدعي تراخى عن تقديم طلب الاستئناف حتى تاريخ 12/9/1436هـ متجاوزا بذلك المدة النظامية لتقديم الاستئناف. وبعد أن تقدم وكيل المدعي إلى المحكمة الإدارية العليا باعتراضه على حكم محكمة الاستئناف أحيل إلى الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا التي نظرت الاعتراض ثم أصدرت فيه حكمها قضت فيه بإلغاء حكم الدائرة الإدارية الثالثة بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرياض؛ للأسباب الواردة فيه والتي تتلخص في أنه: "لما كان الثابت من الأوراق أن الدائرة الابتدائية أصدرت حكمها بجلسة 21/3/1436هـ، وكان المدعي قد توفي بتاريخ 11/8/1430هـ حسبما هو ثابت من شهادة الوفاة، وقد تخلل تلك الفترة الواقعة بين الوفاة وصدور الحكم الابتدائي مرافعات وإجراءات؛ مما يعني أن الدعوى لم تتهيأ بَعْدُ للحكم فيها تطبيقاً للمادة التاسعة والثمانين من نظام المرافعات الشرعية، وإذا كان ذلك وكانت المادة الثامنة والثمانون من ذات النظام قد تضمنت النص على أنه: "مالم تكن الدعوى قد تهيأت للحكم في موضوعها فإن سير الخصومة ينقطع"، ويترتب على انقطاع الخصومة حسب نص المادة التسعين من ذات النظام وقف جميع مواعيد المرافعات التي كانت جارية في حق الخصوم وبطلان جميع الإجراءات التي تحصل أثناء الانقطاع، إلا أن الدائرة الابتدائية تابعت سير الدعوى على نحو ما ذكر رغم انقطاعها ثم أصدرت حكمها بجلسة 21/3/1436هـ قضت فيه برفض الدعوى، وبعد إحالتها إلى الدائرة الثالثة بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرياض أجرت مواعيد الاعتراض وخلصت بحكمها محل الاعتراض إلى عدم قبول الاستئناف المقدم من وكيل الورثة خلافا لمقتضى النصوص النظامية سالفة الذكر؛ مما يعني وقوعه في مخالفة نظامية تستلزم نقضه، وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم وإعادة أوراق القضية إلى محكمة الاستئناف الإدارية بمنطقة الرياض للفصل في موضوع الاستئناف من قبل الدائرة مصدرة الحكم"، وبإحالة القضية إلى دائرة الاستئناف الثانية بتلك المحكمة أعادت فتح باب المرافعة في الدعوى، ثم قضت بعدم قبول الاستئناف المقدم من وكيل الورثة شكلا، مصرة بذلك على حكمها؛ بناء على ما ذكرته من أن المحكمة لم تقبل الاستئناف شكلا لتقديمه بعد الميعاد المحدد نظاما، وبالتالي لا يسوغ لها بحث الإجراءات التي حصلت أثناء انقطاع الخصومة والمتعلقة بالموضوع، بالإضافة إلى أن وكيل الورثة بعد توكيله لم يدفع بالبطلان في صحيفة الاعتراض، ولا أثناء المرافعة؛ مما يعني سقوط الحق بالدفع بالبطلان وفقا للمادة (3/90) من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية. وبتاريخ 22/12/1439هـ تقدم وكيل الورثة إلى هذه المحكمة باعتراضه على حكم محكمة الاستئناف، قيد في سجلاتها برقم (490) لعام 1440هـ طالب فيه بنقض الحكم؛ للأسباب التي ذكرها والتي تتلخص في أن محكمة الاستئناف لم تتبع حكم المحكمة الإدارية العليا فيما فصلت فيه، وقد خالفت النصوص النظامية في ذلك، فقد نصت المادة (2/90) من اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية على أنه: "ما لم تكن الدعوى قد تهيأت للحكم فلا يجوز للدائرة الحكم فيها أثناء الانقطاع، وإذا حكمت فيكون حكمها باطلاً"، فالبطلان من النظام العام دون حاجة لتقديم الدفع من أحد، كما نصت المادة (76) من نظام المرافعات الشرعية على أن: "...الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة أو الأهلية... يجوز الدفع به في أي مرحلة تكون فيها الدعوى وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها". وبتبليغ المعترض ضدهم بصحيفة الاعتراض قدم ممثل وزارة البيئة والمياه والزراعة مذكرة دفاع تتلخص في أن الاعتراض لم يتضمن إحدى الحالات المنصوص عليها في المادة (11) من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، كما أن الحكم محل الاعتراض لم يخالف النظام، فقد جاء موافقا لما نصت عليه المادة (1/33) من نظام المرافعات أمام ديوان المظالم فيما يتعلق بالمهلة المحددة للاعتراض.