من الصعب جدا كشف اتفاقيات التواطؤ في المنافسات حيث يتم التفاوض عليها سريًا. وعلى الرغم من ذلك، قد تكون المنشآت العاملة في قطاع معين، والجهات التي تتعامل معها على دراية باتفاقيات التواطؤ طويلة الأجل في الصناعات التي يكون التواطؤ فيها شائعا. وفي معظم الصناعات يجب البحث عن الخيوط التي قد تكشف هذه الاتفاقيات مثل نماذج وأنماط العروض أو التسعير غير المعتاد أو ما يقوله البائع أو يفعله. وينبغي توخي الحذر خلال عملية المنافسة وكذلك أثناء إجراء البحث الأولي للسوق. وهناك العديد من الخطوات التي يمكن أن تتبعها لتسهيل عملية کشف ممارسات التواطؤ في المنافسات العامة، ومن ذلك ما يلي:
أ - البحث عن الأنماط والعلامات الدالة على التواطؤ عند قيام المنشآت بتقديم العروض
هناك ممارسات وأنماط تتواجد في المنافسات وتكون متناقضة مع السوق التنافسي، وتوحي بعلامات التواطؤ في تلك المنافسات. لذا ينبغي البحث عن الأنماط الغريبة والنظر في الطرق التي تقوم المنشآت بتقديم عروضها من خلالها ومعدل تكرارها عند فوزها أو خسارتها بتلك المنافسات. ويمكن أن تتزايد الشكوك بسبب المقاولات من الباطن والمشروعات المشتركة غير المعلنة. ومن الأمثلة على هذه الأنماط والعلامات ما يلي:
- أن تكون نفس المنشأة غالبا هي صاحب العرض الأقل.
- وجود تخصيص جغرافي للعروض الفائزة بحيث تقوم بعض المنشآت بتقديم العروض التي تفوز في مناطق جغرافية بعينها، وتقديم عروض لا تفوز في بقية المناطق.
- وجود منشآت لم تقدم عرض على مناقصة كان من المتوقع أن يقدموا عليها، بينما استمروا في التقديم على منافسات أخرى.
- قيام بعض المنشآت بسحب عروضها بشكل غير متوقع.
- يوجد منشآت تقوم دائما بتقديم عروض ولكنها لا تفوز أبدا.
- أن تتقدم منشأتان أو أكثر بعرض مشترك لمشروع صغير أو متوسط الحجم، على الرغم من قدرة منشأة واحدة على التقديم بمفردها.
- أن يقوم صاحب العرض الفائز بعمل عقود من الباطن بشكل متكرر مع أصحاب العروض الخاسرة.
- أن يرفض صاحب العرض الفائز قبول العقد ويكتشف فيما بعد أنه مقاول من الباطن.
- أن يقوم المتنافسون بعقد الاجتماعات بشكل منتظم قبل فترات قليلة من الموعد النهائي للمناقصة.
- أن يكون وكيل أحد المنشآت المتقدمة وكيل للمنشآت المنافسة في نفس المنافسة.
ب - البحث عن العلامات الدالة على التواطؤ في كافة المستندات المقدمة
يمكن العثور من خلال المستندات المتنوعة المقدمة من قبل المنشآت على العلامات الدالة على الاتفاق على التواطؤ في المنافسات. وعلى الرغم من أن المنشآت التي تكون طرفا في اتفاقيات التواطؤ ستحاول أن تبقي على سرية هذه الاتفاقات، إلا أن عدم الاكتراث بالذنب أو التفاخر به من قبل المنشآت أطراف هذه الاتفاقات قد ينتج عنه خيوط تؤدي في النهاية إلى كشف هذه الاتفاقيات.
وينبغي مقارنة كافة المستندات بعناية لتحديد ما إذا كانت العروض قد تم إعدادها من قبل نفس الشخص أو تم إعدادها بشكل مشترك. ومن الأمثلة على هذه العلامات الدالة على التواطؤ ما يلي:
- وجود أخطاء متشابهة في مستندات وخطابات العروض المقدمة من منشآت مختلفة مثل الأخطاء الإملائية واللغوية والتواقيع المتطابقة.
- أن تتضمن العروض المقدمة من قبل منشآت مختلفة على خط يد متماثل أو نماذج كتابية متطابقة.
- أن تشير مستندات العرض المقدم من قبل أحد المنشآت صراحة إلى عروض المنافسين أو تستخدم ترويسة (رأس خطاب) أو رقم فاكس خاص بمنافس آخر.
- أن تحتوي العروض المقدمة من قبل منشآت مختلفة على تقديرات متطابقة لتكلفة عنصر معين.
- أن يحتوي التغليف المقدم من قبل منشآت مختلفة على علامات بريدية متشابهة أو أرقام بريدية متشابهة.
- أن يتضح من خلال مستندات العروض المقدمة من قبل منشآت مختلفة وجود تعديلات كثيرة مضافة في آخر لحظة، بحيث يتضح ذلك من خلال استخدام الممحاة أو التعديلات المادية.
- أن تحتوي العروض المقدمة من قبل منشآت مختلفة على تفاصيل أقل من التفاصيل اللازمة أو المتوقعة أو وجود أي إشارة لكون هذه التفاصيل غير حقيقية.
- إذا قام المتنافسون بتقديم عروض متماثلة أو إذا كانت الأسعار المقدمة من قبل مقدمي العروض تزيد زيادة منتظمة.
ج - البحث عن العلامات الدالة على التواطؤ في الأنماط المتعلقة بالتسعير (تحديد الأسعار)
يمكن استخدام أسعار العروض للمساعدة في كشف الاتفاق على التواطؤ، بحيث ينبغي البحث عن الأنماط التي توحي بأن المنشآت قد قامت بالتنسيق فيما بينها مثل الزيادة في الأسعار التي لا يمكن تفسيرها على أنها جاءت نتيجة زيادة التكلفة. إذا كانت العروض الخاسرة أعلى في القيمة بكثير من العرض الفائز، فيحتمل أن يكون هناك اتفاق على استخدام خطة عروض التغطية. ومن الممارسات المعتادة المستخدمة في خطط وضع الأسعار للتغطية، إضافة نسبة 10 ٪ أو أكثر على أقل عرض حيث أن أسعار العروض التي تكون أكثر من تقديرات التكلفة الهندسية أو أعلى من العروض السابقة المقدمة في منافسات مشابهة، يمكن أن تشير أيضا إلى وجود تواطؤ. وفيما يلي بعض الأمور التي تثير الريبة:
- الارتفاع المفاجئ والمتماثل في الأسعار من قبل مقدمي العروض بحيث لا يمكن تفسير هذه الزيادات على أنها نتيجة لزيادة التكلفة.
- اختفاء التخفيضات والخصومات المعتادة على نحو غير متوقع.
- وجود اختلاف كبير بين سعر العرض الفائز والعروض الأخرى.
- إذا قامت منشأة معينة بتقديم عرض أعلى في القيمة من عرض قد قام بتقديمه لمناقصة أخرى مماثلة.
- وجود انخفاض كبير عن مستويات الأسعار السابقة بعد تقديم عرض من قبل منشأة جديدة أو غير معتادة في هذا النوع من المنافسات. فمن الممكن أن تكون هذه المشاركة من هذه المنشأة الجديدة قد تسببت في إرباك تحالف قائم بين المتنافسين.
- عمليات التسعير المتشابهة قد تثير الشكوك خاصة في حالة تحقق أحد الأمور التالية:
1. أن تتشابه أسعار المنشآت لفترة طويلة من الزمن.
2. إذا كانت عروض أسعار المنشآت مختلفة قبل المنافسة ومتشابهة بعدها. إذا قامت المنشآت بزيادة الأسعار وكانت الزيادة غير مبررة بزيادة التكلفة.
3. إذا قامت المنشآت بإلغاء الخصومات خاصة في الأسواق التي تم الاعتياد فيها على عمل خصومات.
د- البحث عن التصريحات المريبة
عند العمل مع البائعين يجب أن تراقب بعناية التصريحات المريبة التي قد توحي بأن المنشآت قد توصلوا إلى اتفاق أو نسقوا الأسعار وممارسات البيع فيما بينهم. ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
- التصريحات المنطوقة أو الكتابية التي تشير إلى وجود اتفاق بين أصحاب العروض.
- التصريحات التي يبرر فيها أصحاب العروض أسعارهم أنها مناسبة، ويرجعون ذلك لأسباب ذات علاقة بـ (الأسعار الإرشادية لهذه الصناعة المقترحة)، أو (أسعار السوق المعيارية المعتمدة)، أو (جداول أسعار الصناعة).
- التصريحات التي توضح أن منشآت معينة لا تقوم بالبيع في مناطق معينة لعملاء معينين.
- التصريحات التي تفيد بأن منطقة ما أو عميل ما «ينتمي» لمنشأة أخرى تتعامل معه.
- التصريحات التي تفيد المعرفة المسبقة بأسعار المنافسين أو تفاصيل العرض أو المعرفة المسبقة للمنشآت التي نجحت أو فشلت في المنافسة بينما لم تكن النتائج أعلنت بعد.
- التصريحات التي تفيد أن المنشأة قامت بتقديم عرض تكميلي أو عرض شكلي أو للتغطية.
- استخدام نفس المصطلحات من قبل المنشآت المختلفة عند القيام بتفسير زيادة الأسعار.
- التساؤلات أو الشكوك التي تعرب عنها المنشآت فيما يتعلق بإقرار الإفصاح عن الاتصال بالمتنافسين أو الإشارة إلى عدم أهميتها على الرغم من توقيعهم عليها) أو حتى إذا تم إيداعها غير موقعة).
- رسائل من قبل أصحاب العروض يرفضون فيها الالتزام بشروط معينة أو إحالتها إلى المناقشة ربما داخل الغرف التجارية.
هـ - البحث دائما عن السلوكيات المريبة
البحث عن أي إشارات تفيد حدوث اجتماعات أو ندوات أو ورش عمل أو مؤتمرات قد تتاح من خلالها الفرصة للمنشآت لمناقشة الأسعار، أو البحث عن السلوكيات التي توحي بأن منشأة معينة قامة باتخاذ إجراءات تصب في مصلحة منشأة أخرى فقط. وقد تتضمن هذه السلوكيات المريبة ما يلي:
- أن تتقابل المنشآت سراً قبل تقديم العروض في أماكن مجاورة لموقع تقديم الطلبات.
- أن تعقد المنشآت مناسبات اجتماعية بشكل متكرر أو يبدوا عليهم أنهم يجتمعون بشكل منتظم.
- أن تطلب منشأة كراسة الشروط لها ولمنشأة منافسة.
- أن تقدم منشأة عرضها وعرض منشأة منافسة.
- أن يقدم عرض من قبل منشأة غير قادرة على إتمام العقد بنجاح.
- عند تقديم العرض، يحضر مندوب المنشأة ومعه عروض متعددة، وقبل التسليم النهائي يختار أحد العروض ويتقدم به وذلك بعد معرفة أو تحديد أصحاب العروض الأخرى.
- أن يقوم عدد من أصحاب العروض بالاستفسار من المنظمة التي تطرح المنافسة عن أسئلة متشابهة أو أن يقدم مجموعة من أصحاب العروض طلبات أو مواد متشابهة.
- أن تقدم منشأة عرضها بنواقص يدرك صاحبها عدم إمكانية قبول عرضه، مثلاً لا يقوم بإرفاق الضمان البنكي.
و - تحذير حول مؤشرات ممارسات التواطؤ في المنافسات
المؤشرات المذكورة في الخطوات السابقة والخاصة باحتمالية وقوع ممارسات تواطؤ في المنافسات توضح أنماط عديدة من العروض المثيرة للشك وعمليات وضع الأسعار المثيرة للانتباه بالإضافة إلى التصريحات والسلوكيات المريبة. وعلى الرغم من ذلك، فإنه لا ينبغي اتخاذ هذه المؤشرات كدليل على مزاولة المنشآت لممارسات التواطؤ في المنافسات. فعلى سبيل المثال:
- قد لا تقدم المنشأة عرض في مناقصة بسبب انشغالها في إدارة أعمالها، وفوزها بعدد كبير من المنافسات في تلك الفترة.
- العروض المرتفعة التقييم المختلف لتكلفة المشروع، قد تكون بسبب فوز المنشأة بعدد كبير من المنافسات في نفس الفترة.
- قد تكون بعض التصريحات المريبة مصادفة نتيجة سبباً ما، ليس له علاقة بالمنافسة.
وعلى الرغم من ذلك، فإنه عندما يتم اكتشاف أنماط من العروض وعمليات وضع الأسعار المريبة أو عندما يسمع مسئولي المنافسة تصريحات غريبة أو يلاحظوا بعض السلوكيات الغريبة، يجب عمل تحقيقات حول ممارسات التواطؤ. ودائما ما يكون النمط المعتاد للسلوك المريب خلال فترة من الزمن أفضل في الإشارة إلى احتمالية وجود تواطؤ من الحصول على دليل متخذ من عرض واحد.
وينبغي تسجيل كافة المعلومات بعناية وبذلك يمكن تحديد أنماط السلوك على مدار الوقت.
ز - الخطوات التي ينبغي أن يتبعها مسئولي المنافسة إذا اشتبه في حدوث ممارسات تواطؤ
إذا تم الاشتباه في حدوث ممارسات تواطؤ في المنافسات، ينبغي اتّباع الخطوات التالية بالترتيب لكشف هذه الممارسات وإيقافها.
- الفهم الجيد لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية ونظام المنافسة، وخصوصاً فيما يتعلق بمكافحة ممارسات التواطؤ في المنافسات.
- عدم مواجهة (مناقشة الشكوك مع) المنشآت المشتبه في مشاركتهم في ممارسات التواطؤ.
- الاحتفاظ بكافة المستندات بما في ذلك مستندات العروض والمراسلات والمظاريف ... إلخ.
- الاحتفاظ بسجل مفصل لكافة السلوكيات والتصريحات المريبة وتواريخها. وتوثيق عمن هم أصحاب السلوك أو التصريح ومن حضر في نفس الوقت، وما الذي حدث أو قيل بدقة. ومن الضروري أخذ الملاحظات أثناء الحدث أو بعده بفترة يسيرة، لتكون المعلومات لا تزال في ذاكرة المسئولين من أجل تقديم وصف دقيق لما حدث.
- الاتصال بالهيئة العامة للمنافسة.
- بعد مناقشة الأمر مع المستشارين القانونيين بالمنظمة، ينظر في مدى ملائمة المضي قدما في الاستمرار في إجراءات المنافسة أو لا.
إن محاربة التواطؤ هو أولوية للعديد من الهيئات والجهات الحكومية، ولكن الصعوبة تكمن في جمع المعلومات الكافية للإدانة، وهنا تتضح أهمية التعاون بين الجهة طارحة المشروع والمنافسات وبين الهيئة العامة للمنافسة.