ملخص كتاب تمييز الأحكام القضائية دراسة فقهية للرقابة على الأحكام ونقضها أو الموافقة عليها

بسم الله الرحمن الرحيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • ملخص كتاب تمييز الأحكام القضائية دراسة فقهية للرقابة على الأحكام ونقضها أو الموافقة عليها لمعالي الشيخ عبدالله بن محمد آل خنين وفقه الله 

  • تلخيص

  • عبدالاله بن عبدالرحمن الصقيهى

  • 1440هـ 

  • هذا التلخيص لا يغني عن الأصل

  • 1- وقوع الخطأ في الأحكام واقع ممكن يقول صلى الله عليه وآله وسلم في حديث أم سلمة رضي الله عنها (إنما أنا بشر, وإنكم تختصمون إلي, ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض , فأقضي على نحو ما أسمع , فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار).

  •  

  • 2- وقد نقض الأنبياء حكم بعضهم ؛ للخطأ في إثبات الوقائع, كالحال في نقض داود حكم سليمان عليهم السلام.

  •  

  • 3- سمي الكتاب بـ(تمييز الأحكام القضائية)؛ لأن التمييز أعم من النقض وأوسع دلالة منه , فهو ينطبق على نقض وتأييد الحكم معا, بينما النقض مضاد للتأييد.

  •  

  • 4- حرص الشرع على وقاية الأحكام من الأدواء, وهي تحوم حول أمرين: الجهل, والهوى.

  •  

  • 5- تمييز الأحكام – في البحث -: دراسة الحكم القضائي وأسبابه من قبل المحكمة المختصة, ومن ثم إمضاؤه, أو إظهار بطلانه ونقضه.  

  •  

  • 6- إمضاء الحكم: إجازة الحكم وإنفاذه بالموافقة عليه من قبل مميزه.

  •  

  • 7- نقض الأحكام: إظهار بطلان الحكم متى اشتمل على أحد الأسباب الموجبة لذلك.

  •  

  • 8- مشروعية تمييز الأحكام القضائية: 

    • - قال تعالى  (وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث .. الآية) فقد حكم داود حكما وتعقبه سليمان عليه السلام فحكم حكما آخر بنقض حكمه, قال ابن العربي (في هذه الآية دليل على رجوع القاضي عما حكم به إذا تبين أن الحق غيره).

    • - قال تعالى (إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله) ففي الآية الأمر بالحكم بين الناس بما ظهر من الحق , والمفهوم أن الحكم بغيره ينقض.

    •  - وجاء في السنة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما, فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك انت, وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك, فتحاكما إلى داود فقضى به للكبرى, فخرجتا على سليمان بن داود عليهم السلام فأخبرتاه, فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما, فقالت الصغرى: لا, يرحمك الله, هو ابنها, فقضى به للصغرى) والحديث دال على جواز نقض الحكم ولو كان الحاكم أجلّ من الناقض.

    • - ما جاء في قضاء علي رضي الله عنه في قصة الذين بنوا زبية للأسد, فلما عرض على النبي صلى الله عليه وسلم حكم علي رضي الله عنه أجازه.

    • - أجمع العلماء على أن الجور البين والخطأ الواضح واجب النقض مردود على من قضى به.

    • - ما جاء في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري وقد جاء فيه (لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحق؛ فإن الحق قديم والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل).

    •  

  • 9- طرق الرقابة على الحكام القضائية :

    • أ- الرقابة القبلية على الأحكام القضائية. ب- الرقابة البعدية على الأحكام القضائية.

    •  

  • 10- أ- الرقابة القبلية على الأحكام القضائية وصورها: هذا الطريق يتم بالشورى, بأن يستشير القاضي قبل إصدار الحكم, فقد اخرج يعقوب بن سفيان عن الشعبي قال (من سره أن يأخذ بالوثيقة من القضاء فليأخذ بقضاء عمر؛ فإنه كان يستشير), وقد اتخذت الرقابة القبلية على الأحكام ثلاث صور: 1- مشاورة القاضي من يراه, والمستشار محتسب ليس له ولاية. 2- أن يتخذ القاضي مستشارين في مجلسه على وجه الاستحباب يشاورهما فيما أشكل عليه. 3- الشورى القضائية الولائية, وقد كانت معروفة في المغرب والأندلس من خلال بعث القاضي ما تحرر لديه من وقائع إلى المفتين ليدرسوا ذلك ثم تصدر منهم الفتوى للقاضي ليحكم بها.  

  •  

  • 11- ب- الرقابة البعدية على الأحكام القضائية ومسالكها: ولها مسلكان: 1- الطريقة الحسبية: وهذه الطريقة يتم فيها مراجعة آحاد العلماء ممن لا يختصون بنقض الأحكام وعندهم القدرة على تمييزها , فيكتبون  للقاضي بما في حكمه من الخطأ المستوجب للنقض, وهي طريقة سبيلها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 2- الطريقة الولائية: والمراد بها تعقب أحكام القضاة ومراجعتها من قبل ذي ولاية مختص , ولها صور في تاريخ القضاء الإسلامي, وهي : أ- الكشف عن القضاة وأحكامهم: وذلك من قبل الإمام؛ لأنهم نواب عنه, وسواء فعل ذلك الإمام بابتداء منهم أو بشكية من أحد. ب- مراجعة القاضي لحكم أصدره: فإذا أصدر القاضي حكما فوقعت له فيه شبهة فإنه لا بأس بإعادة النظر فيه بما يحقق الشبهة أو ينفيها فقد جاء في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه  (لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى ..) ج- مراجعة القاضي لأحكام غيره : ذكر الفقهاء في الجملة أن القاضي إذا تظلم إليه متظلم من قضاء قاض قبله, فإن له النظر في ذلك فما كان مستوجبا للنقض نقضه وما كان صالحا أنفذه وأمضاه. د – تكوين محكمة مختصة لمراجعة الأحكام وتمييزها.

  •  

  • 12- شروط نقض الحكم: 

    • 1- كون الحكم المنقوض مستوجبا للنقض (وستأتي أسباب النقض). 

    • 2- كون الناقض مختصا: فالنقض مختص بالحكام , وليس للمفتين نقض الأحكام ؛ لعدم ولايتهم , فمن لا يملك العقد لا يملك الحل.  

    • 3- خلو الناقض مما يخل بحياده: فإذا كان الناقض ممنوعا من الحكم في القضية لما يخل بحياده كتهمة بقرابة ونحوها مما يمنع الشهادة فلا يصح له نقض الحكم أو إمضاؤه , وللمنع في هذه الصورة حالتان: 1- أن يكون ممنوعا من الحكم في القضية الأصلية لو كان ناظرها بأن تكون الدعوى لأصله وفرعه أو زوجته ونحو ذلك. 2- أن يكون الحاكم المتعقب حكمه ابنا للناقض أو ممن لا تقبل شهادته له, فليس له تأييد الحكم أو نقضه, أما التأييد فظاهر, و أما النقض فاحتياطا للحق؛ إذ ربما دفعه شدة تحوطه من التهمة إلى نقض ما لا يستحق النقض.  

    • 4- مطالبة صاحب الحق الخاص بالنقض: وقد اختلف العلماء في نقض الحكم إذا بان خطأ, هل يلزم لنقضه طلب صاحب الحق أو لا, على قولين : الأول: أن الحكم ينقض إذا بان خطأ واستوجب النقض ولو لم يطلب صاحب الحق ؛ لأن نقض الحكم الباطل حق لله, الثاني: أن الحق إذا كان لله نقض الحكم من دون مطالبة أحد ؛ لأن للقاضي النظر في حقوق الله , وإن كان الحق لآدمي فلا ينقض إلا بمطالبة صاحب الحق ؛ لأن الحق له فلا يستوفى إلا بطلبه , وليس للقاضي ولاية على الحق الخاص وهو ما رجحه الشيخ . فإذا ظهر للقاضي بطلان الحكم فهل يلزمه إخبار صاحب الحق يطالب بالنقض ؟ اختلف في ذلك على قولين : الأول : أنه يلزم القاضي تعريف الخصمين بذلك ؛ لأنهما قد يتوهمان أن الحكم لا ينقض وإن بان الخطأ. و الثاني : لا يلزم القاضي تعريف الخصمين بذلك إن علما بأنه قد بان له الخطأ  لكن إن ترافعا إليه نقض الحكم.  

    • 5- وقوف الناقض على الحكم وما بني عليه : وقد اختلف في وجوب حضور الخصمين عند الناقض والذي يظهر أنه لابد أن يكون الناقض على علم تام بجميع ما دار في القضية , ولا يشترط حضور الخصمين , وعليه العمل بطلب النقض أمام المحكمة العليا.

    • 6- تسبيب النقض:  بأن يدون الناقض للحكم القضائي ما أوجب النقض من أسباب شرعية كمخالفة الكتاب والسنة أو كلام أهل العلم , أو أسباب واقعية كعدم ثبوت الواقعة أو التناقض في الدعوى ونحو ذلك , ولم يختلف العلماء في مشروعيته , واختلفوا في وجوبه , والراجح الوجوب ؛ لأن ذلك يحمل على الاجتهاد عند تقرير النقض , ويدفع تهمة الجور والجهل عن الناقض , وأن ذلك أدعى لقبوله من حاكمه وغيره , وأن معرفة سبب النقض يعين القاضي الذي سيستأنف نظر الدعوى على أسباب الطعن في الحكم.

    • ضوابط تسبيب النقض: أ- إسناد الأسباب إلى أصولها التي استمدت منها : فلا يقال (وهذا مخالف لكتاب الله أو سنة رسوله أو للإجماع) دون ذكر الآية او الحديث أو الإجماع ووجه الدلالة منه , أو أن يقال (وهذا مخالف لما ثبت من الوقائع) دون ذكر الوقائع المخالفة للحكم. ب- أن يكون التسبيب كافيا : بأن تورد المحكمة في قرارها من الأسباب شرعية وواقعية ما يدل على صحة النقض أو الملاحظة وإحكام بنائه مما يحمل على القناعة به , وعلى المحكمة التمسك بأقوى ما في المسألة من الأدلة والاستنتاجات شرعية وواقعية , وأن يكون المعنى  المستنبط من الأدلة مؤثرا وشهد له الشرع بالاعتبار , وألا يعارض ما هو أقوى منه. ج- أن يكون التسبيب متسقا : والمراد بالاتساق : توافق الأسباب وعدم تعارضها مع بعضها أو مع الحكم. د- أن يكون التسبيب متسلسلا : أي ترتيب الأسباب حتى يأخذ بعضها ببعض, فيكون التسبيب منظما تنطلق فيه المحكمة عند التقرير من المقدمة إلى النتيجة , ومن المعلوم إلى استنباط المجهول أو تقريره , ومن الدليل إلى المدلول. د- أن يكون التسبيب واقعيا : أي مطابقته لواقع الحال من غير مبالغة ولا تهويل أو تقليل وتهوين. هـ - أن يكون التسبيب متوازنا : أي تعادل الأسباب , فلا تركز على جانب من الأسباب وتهمل جانبا آخر , كأن تركز على جانب من أسباب التجريم في العقوبة التعزيرية وتغل موجبات التخفيف إن وجدت. ز- العناية بصياغة الأسباب : أي أداؤها مكتوبة بوضوح واختصار والتزام باللغة العربية , والمصطلحات الشرعية , مرتبة , محكمة.

    • 7- تقرير النقض بالصيغة المعتد بها: وصيغة قرار النقض : هي النص الصادر من المحكمة المختصة دالا على إبطال الحكم وإلغائه , ومن صيغ النقض (نقضت , فسخت , أبطلت).

    • صيغة الموافقة على الحكم: النص الصادر من المحكمة المختصة دالا على إمضاء الحكم وإجازته , ومن صيغ الموافقة ( الإمضاء والتنفيذ , وتأييد الحكم , والمصادقة على الحكم).

    • شروط صيغة نقض الحكم أو الموافقة عليه: أ- إفادة الجزم : فلا يجوز في النقض والموافقة أن تكون العبارة غير جازمة مثل (لا نرى صواب الحكم , أو لا نرى حجيته) أو (قررنا الموافقة على الحكم إذا استوفى كذا وكذا). ب- الوضوح. ج- الإيجاز . د- الالتزام باللغة العربية والمصطلحات الشرعية.

    • 8- تناول التعقب جميع أجزاء الحكم: الحكم القضائي قد يكون جزءا واحدا أو  أجزاء متعددة , والنقض قد يلحق جميع الأجزاء أو بعضها, لذا على المحكمة أن تعقب على جميع أجزاء الحكم إقرارا أو نقضا, ولا يصح نقض جزء والسكوت عن الباقي.

    • 9- كتابة النقض وفقا للرسم المعتاد : والعمل اليوم على كتابة المحاضر والأحكام للخصومات ولا يلتفت لأي حكم لم يكتب ولا يعتد به في جميع درجات التقاضي.

    •  

  • 13- أسباب نقض الأحكام القضائية: سبب النقض الحكم القضائي : هو مانع للحكم القضائي ابتداء , وعند صدور الحكم مشتملا عليه يظهر الناقض بطلانه.

  •  

  • 14- أسباب نقض الحكم المتعلقة بالحكم القضائي: 

    • 1- مخالفة نص الكتاب و السنة أو ظاهرهما : اتفق العلماء أنه لا اجتهاد مع النص , وإذا خالف الحكم القضائي نص الكتاب والسنة تعين نقضه, و أما إذا خالف ظاهرهما فذهب الشافعية والحنابلة وبعض الحنفية وبعض المالكية إلى نقضه؛ لعموم قوله تعالى (إن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ..) أي إلى حكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم فمن حكم بما يخالفهما فقد ترك حكمهما سواء كان نصا أو ظاهرا, وعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) فالحكم بخلاف الكتاب والسنة نصا أو ظاهرا مردود ؛ لأنه إحداث في الدين بما ليس منه، و قيل:  لا ينقض ؛ لأنه لا ينقض إلا ما خالف النص , والراجح النقض.

    • اتفق الفقهاء أن الحديث المتواتر , والمشهور من الآحاد ينقض من الأحكام ما خالفهما.

    • اختلف الفقهاء في نقض الحكم المخالف للحديث الغريب من الآحاد -  غير المشهور – ويدور الاستدلال لهذين القولين على حجية الغريب من أحاديث الآحاد , والراجح  أنه ينقض إذا صح إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعارض ؛ لأن أحاديث الآحاد حجة فوجب نقض ما يخالفها من الأحكام القضائية.

    • 2- مخالفة الإجماع :  اتفق الفقهاء على نقض الحكم القضائي المخالف للإجماع القطعي (وهو ما وجد فيه الاتفاق مع الشروط المعتبرة ونقله أهل التواتر) , واختلفوا في نقض الحكم القضائي المخالف للإجماع الظني , والراجح أنه لا ينقض إذا كان الحكم مبنيا على حجة شرعية معتد بها.  

    • 3- مخالفة القياس :  اختلف العلماء في نقض الحكم القضائي إذا خالف القياس على قولين : الأول : أن الحكم ينقض إذا خالف قياسا جليا ولا ينقض إذا كان خفيا , وعللوا للنقض بمخالفة الجلي ؛ لأن القياس لا يحتمل إلا معنى واحدا فهو مقطوع به ولا يرد الشرع بخلافه , واستدلوا لعدم النقض بمخالفة القياس الجلي أن عمر رضي الله عنه حكم بحرمان الأخ الشقيق في المشركة ثم لما عرض عليه الأمر في واقعة أخرى شركهما ولم ينقض قضاءه الأول , ولأن الظنون المتعادلة لو نقض بعضها ببعض لما استمر حكم ولشق الأمر على الناس. الثاني : أنه لا ينقض مطلقا , والراجح أنه لا ينقض ؛ لأنه يحصل بالقياس الخفي ظن غالب وهو حجة عند أكثر العلماء , فلا يعارضه اجتهاد تقصر رتبته عن ذلك , لكن لو تعارض قياس جلي وخفي فينقض القياس الخفي بدلالة القياس الجلي ؛ لأنه أقوى حجة.

    • 4-  مخالفة المذاهب الأربعة :  جمهور الفقهاء يرون نقض ما خالف المذاهب الأربعة , و يرى بعض الحنابلة أنه لا ينقض حكم المجتهد فيما أدى إليه اجتهاده مما يسوغ فيه الاجتهاد وينقض حكم المقلد إذا خالف أصول التقليد المعتبرة , والذي يظهر أن الحكم القضائي من القاضي المقلد متى خالف ما اتفقت عليه المذاهب الأربعة فيجب نقضه.

    • 5- مخالفة القواعد الفقهية :  اختلف في ذلك على قولين : الأول : أن الحكم المخالف لقاعدة فقهية ينقض , والثاني : لا ينقض  ؛  لأن القاعدة الفقهية ليست أصلا تبنى عليه الأحكام القضائية , والذي يظهر أن القاضي إذا حكم مستندا إلى فرع فقهي ظهر وجهه فإن حكمه لا ينقض ولو خالف قاعدة فقهية لأن التفريع مقدم على القاعدة لما يدخل القواعد من الاستثناءات ,  أما إن لم يكن ثمة فرع فقهي راجح وخالف القاضي قاعدة فقهية فإن حكمه ينقض ؛ لأن القاعدة الفقهية جاءت نتيجة استقراء فروع كثيرة. مخالفة القاضي اجتهاده :  ولهذه المسألة أحوال : 1- مخالفة القاضي المجتهد اجتهاده عامدا : إذا حكم القاضي المجتهد في واقعة بحكم ثم عرض عليه قضية مثلها فظهر له اجتهاد آخر يخالف اجتهاده الأول فيعمل باجتهاده الثاني ولا ينقض اجتهاده الأول ؛ لقضاء عمر رضي الله عنه في المشركة ,  أما إذا اجتهد في قضية ثم حكم في الواقعة نفسها عامدا بخلاف ما أداه إليه اجتهاده , فقد اختلف في بطلان حكمه , والصحيح بطلانه ؛ لأنه متعبد بما أدى إليه اجتهاده وليس له أن يقول ما يخالفه , ولا يقلد مجتهدا آخر. 2- مخالفة القاضي المجتهد اجتهاده ناسيا أو جاهلا : إذا حكم القاضي بغير اجتهاده ناسيا أو جاهلا فقد اختلف العلماء في ذلك و الراجح أن القاضي المجتهد لا يلزمه رأيه السابق إذا تغير اجتهاده , ولذا إذا قضى في مختلف فيه بما يخالف رأيه السابق فإن كان في قضية معينة لوجه رآه فإن ذلك حسن , ولا ينقض حكمه ما لم يستوجب النقض من وجه آخر , وكذا لو كان ناسيا لرأيه السابق وكان الذي حكم به له قوة من ناحية الدليل نفذ ما لم يستوجب النقض من وجه آخر. 3- ظهور حكم للقاضي أولى مما حكم به : اختلف العلماء في ذلك فقيل ينقض , وقيل لا ينقض دفعا للتسلسل في تغير الاجتهاد , وهو الراجح.

    • 7- مخالفة ما جرى به العمل : وهو ما سار عليه القضاء والفتوى من الأخذ بأحد الأقوال في المسألة ولو كان مخالفا للمذهب أو القول المشهور منه , وما جرى به العمل في الفقه والقضاء معتبر , قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه (من عرض له منكم قضاء بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله , فإن جاء أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه صلى الله عليه وسلم , فإن جاء امر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به الصالحون , فإن جاء أمر ليس في كتاب الله ولا قضى به نبيه صلى الله عليه وسلم ولا قضى به الصالحون فليجتهد رأيه) , وجاء في قرار الهيئة الدائمة بمجلس القضاء الأعلى (أن البحث عما يخالف ما عليه القضاة مما هو مقتضى قواعد الشريعة الإسلامية وبه صرح العلماء في كتبهم غير سائغ) , وعليه فإذا حكم القاضي المقلد بما يخالف ما عليه العمل فقد صرح المالكية بنقض حكمه وهو متجه ؛ لأنه في هذه الحال هو القول الراجح ومخالفته تستوجب النقض.

    • 8- مخالفة القاضي المقلد المذهب الذي يتبعه : اختلف في نقض حكم القاضي المقلد عند مخالفته مذهبه على قولين : أ- أنه لا ينقض , واشترط بعض أصحاب هذا القول أن يكون القاضي أهلا للترجيح. ب- أنه ينقض , وقيدوا ذلك بمخالفة الراجح أو المشهور من المذهب ليخرجوا بذلك عن الحكم بالضعيف أو الشاذ والمهجور , ورأي المؤلف : أن المدون في المذاهب لا يخلو إما أن يكون موافقا للإجماع أو الدليل من الكتاب أو السنة وغيرها من الأدلة فهذا الحق فيه ظاهر ويجب على القاضي اتباعه , وإذا خالفه نقض حكمه , وإما أن تظهر مخالفته للدليل فهنا لا يستند إليه القاضي وإذا قضى به نقض حكمه ,  وإما ألا تظهر مخالفته لدليل , و استند فيه على أصل معتبر , فهنا يجب على القاضي المقلد أن يلتزمه ويقضي بما فيه طلبا لانضباط الأحكام ولا يخرج عن ذلك إلا لمسوغ شرعي , وبهذا أخذ بالدليل عند ظهوره والتزام بالتقليد والمذهب إذا لم يخالف الدليل , ويأخذ المقلد من ذلك أولا بما جرى به العمل بين قضاة بلده ولو خالف مشهور مذهبه , فإن لم يكن ثم عمل مستقر أخذ بالمشهور من المذهب , ومن خالف ذلك نقض حكمه , ولا يأخذ بضعيف ولا شاذ.

    • 9- مخالفة قواعد المواءمة عند اقتضاء الحال العمل بها : المراد بقواعد المواءمة : الأصول التي تجب مراعاتها عند توصيف الوقائع وإصدار الأحكام , مثل النظر في المآلات ومراعاة الضرورات والحاجات ومقاصد الشريعة ونحو ذلك , فإذا قام شيء من ذلك في الواقعة محل الدعوى وكان لها في الشرع حال تراعى وجب على القاضي العدول عن حكم التهيئة الظاهرة الذي يطبق على نظائرها والحكم بحكم فيه مراعاة لذلك.

    • وقد صرح جمع من العلماء بالعدول عن القول الراجح إلى القول المرجوح عند الاقتضاء , ويشترط للعمل بالقول المرجوح : 1- ألا يخالف القول المرجوح دليلا من الكتاب أو السنة.2- أن يثبت القول المعدول إليه بطريق صحيح لقائله.3- أن يكون العدول إلى القول الآخر لضرورة أو حاجة. 4- أن يكون العمل بالقول المرجوح مقتصرا على النازلة المنظورة عند القاضي ولا يكون ذلك عاما في كل قضية بل إذا زال الموجب عاد إلى الأصل. 5- أن يكون الناظر في ذلك متمكنا من تقدير الضرورات والحاجات ويبين القاضي هذه الحاجة والضرورة في حكمه. وعليه ومتى تعين العمل بالقول المرجوح لموجباته الشرعية وترك القاضي ذلك نقض حكمه ؛ لأن مراعاة أحوال وملابسات الواقعة قد أوجب ذلك.

    • 10- ضعف دليل الحكم ومدركه : فإذا حكم قاض مجتهد في مسألة اجتهادية فإن حكمه ينفذ ولا ينقض لاجتهاد آخر , لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد , ومحل ذلك إذا تساوى الاجتهادان , ولا يكون كذلك بمجرد خلاف بعض العلماء ما لم يكن له دليل ومدرك قوي , وقد اختلف في نقض الحكم إذا ضعف دليله ومدركه , والصحيح أنه ينقض ؛ لأنه حينئذ لا يعد من الاجتهاد الذي لا يرد ولا ينقض بل من هو معدود من الهفوات والسقطات الواجب نقضها , لما جاء في كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه (و لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس ثم راجعت نفسك فيه اليوم فهديت لرشدك ..) ولأن الخطأ يجب الرجوع عنه كما لو خالف الإجماع.

    • 11- الخطأ في تأويل الحكم الفقهي وتفسيره : القاضي لا يحكم إلا بعد العلم بالحكم الفقهي الملاقي للواقعة وتفسيره , ويجب أن يكون التفسير سائغا مبنيا على الأصول المقررة له وإلا نقض , وقد خطأ عمر وابن عباس رضي الله عنهم من شرب الخمر متأولا قوله تعالى (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين) فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما :" إن هؤلاء الآيات نزلت عذرا للماضين وحجة على المنافقين .. ".

    • 12- الحكم بمنسوخ أو بخلاف الخاص أو القيد المعتد به : فإذا حكم القاضي بنص ثم بان بأنه منسوخ , أو بعموم ثم بان خروج تلك الصورة بدليل مخصص , فإن الحكم ينقض , وكذا ينقض الحكم إذا كان بناؤه على نص مطلق دون قيده المعتد به.

    • 13- حكم القاضي حدسا أو تخمينا : ذكر الفقهاء في المذاهب الأربعة أن القاضي لو حكم بمجرد ما وقع في خاطره حدسا أو تخمينا بغير دليل ولا مدرك شرعي أو اجتهاد لإصابة الحق فإن حكمه باطل وجب النقض , فالحكم جهلا بالحدس والتخمين غير نافذ ولو أصاب الحق ؛ لأن القاضي ملزم بحكم الشرع ولسانه لسان الشرع , فإن لم يقض بعلم عن دليل أو اجتهاد أو تقليد معتبر لم يكن ما حكم به من الشرع في شيء فوجب نقضه , إلا أن الأصل في أحكام القضاة أنها صادرة عن اجتهاد وكون الحكم بني على تخمين أو حدس أمر خفي لا يعلمه إلا الله.

    •  

  • 15- أسباب نقض الحكم المتعلقة بالواقعة القضائية من جهة تأثيرها وتفسيرها:  

    • 1-  الحكم بخلاف سبب الحكم القضائي : ويتحقق موجب النقض بالاعتداد بتأثير الواقعة مع طرديتها كالوقائع التي لا يدخلها القضاء كرد السلام والمكروه والمستحب , ويكون كذلك لفقد شرط تأثيرها مثل أن يحكم في القتل بالقصاص مع عدم تحقق شرط القصد أو مع وجود المانع ككون القاتل أبا فينقض الحكم هنا , وكذلك يتحقق الخطأ ويجب النقض إذا أهدرت واقعة لطرديتها ؛ لخفاء ذلك على القاضي مع ثبوت تأثيرها , مثل أن يحكم القاضي بالشفعة للمدعي للجوار مع الاشتراك في منفعة بين العقارين كالطريق الخاص أو المسيل ونحوهما , مع أن المدعى عليه شريك في العين على الشيوع , وهو مقدم على شريك المنافع , فجعل شراكة الشيوع في العين طردية غير مؤثرة خطأ والأصل أنها وصف مؤثر في الحكم ,وأن شريك الشيوع في العين مقدم على شريك المنافع كالطريق.
      لكن إذا حكم القاضي بناء على سبب ثم ظهر له عدم صحته إما لعد تأثيره أو لعدم ثبوته ولكن خلفه سبب آخر صحيح أدى نفس نتيجة الحكم فإن الحكم يمضى ولا ينقض.

    • 2- مخالفة الشروط الجعلية الواجب احترامها : والشروط الجعلية هي : ما يشترطه المتعاقدان أو أحدهما على الآخر في عقد مما ليس واجبا بأصل الشرع ولا يخالفه. والأصل في الشروط الصحة واللزوم , وعليه فكل شرط اشترطه عاقد ونحوه , وهو جار على أصول الشريعة وواجب النفاذ بأصله , أو مراعاة لأصل آخر فمخالفته موجبة للنقض.

    • 3- الدفع المؤثر بعد الحكم : متى توجه سماع دفع المحكوم عليه بعد الحكم بدفع صحيح يوجب مخالفة الحكم وثبت ذلك الدفع فإن الحكم ينقض ويقضى بما يستوجبه ذلك الدفع , متى كان ما دفع به واقعا قبل الحكم , أما إذا كان الدفع بواقعة وقع بعد الحكم كان يدفع بالسداد بعد صدور الحكم فإن ذلك الدفع لا يوجب النقض.

    • 4- إذا بني الحكم على صلح بان باطلا : والأحوال التي ينقض فيها الصلح : 1- إذا فقد شرطا من شروطه , كالأهلية والصفة. 2- إذا أقر بالحق بعد إنكاره , وهذا في حال الصلح على إنكار. 3- إذا كان الصلح مع الإنكار لفقد البينة ثم ظهرت ؛ لأن صلحه في حكم المكره فهو إنما صالحه خوفا من ذهاب حقه. 4- إذا صالح عن أمر فظهر بخلافه , كمن صالح عن عيب في سلعة فتبين أن لا عيب فيها.

    • 5- الخطأ في فهم الواقعة وتفسيرها : فالقاضي يعلم ثم يفهم ثم يحكم , فإذا أشكل عليه شيء من الوقائع فلا يحكم إلا بعد فهمه واستجلائه , وإن لم يفهم الواقعة قاده ذلك إلى الخطأ في الحكم , فوجب نقض حكمه.

    •  

  • 16- أسباب نقض الحكم المتعلقة بالواقعة القضائية من جهة ثبوتها: 

    • 1- القضاء بغير مستند لثبوت الدعوى:  لا يحكم لأحد بمجرد دعواه بل لابد من ثبوت الوقائع بدليل معتد به شرعا , ومتى قضى الحاكم بغير مستند لثبوت الدعوى فإن حكمه باطل وينقض.

    • 2- عدم صلوح مستند ثبوت الدعوى للحكم: يقع الخطأ في الحكم القضائي من ناحية طريق الإثبات من أربع جهات , هي : 1- العمل بطريق غير صالح للإثبات شرعا كحكم ببينة لا يقرها الشرع , كقضاء القاضي بعلمه أ, بخلاف علمه. 2- عدم ملاقاة البينة للدعوى. 3- وجود مانع لإعمال طريق معتد به شرعا , كما لو شهد الشهود بما يقطع العقل بكذبه. 4- تخلف شيء من شروط الشاهد , بأن بان غير مسلم أو غير عدل أو من عمودي النسب أو شاهد زور ونحو ذلك.

    • إذا أمكن تدارك مستند ثبوت الدعوى فلا ينقض الحكم , فلو بان الشاهدان فاسقين فلا ينقض الحكم إذا وجهت اليمين على المدعى عليه ونكل عنها.

    • 3- ظهور البينة المقبولة المؤثرة في الحكم: لذلك صورتان: أ- القضاء بيمين المدعى عليه لعدم البينة : فإن لم يعلم المدعي بينة له وقت الحكم وطلب يمين خصمه فحلف , ثم ظهرت له بينة , فإنها تسمع ولو بعد الحكم , فاليمين لا تسقط الحق وإنما تقطع الخصومة. ب- القضاء بنكول المدعى عليه : فإذا قضي على المدعى عليه بنكوله , ثم ظهرت بينة للمدعي فإنها تسمع.

    • 4- رجوع الشهود عن شهادتهم: اتفق الفقهاء أن الشهود إذا رجعوا عن شهادتهم قبل الحكم فإنه لا يحكم بها ؛ لأن الشاهد أكذب نفسه بالرجوع عن شهادته.

      • وإن كان الرجوع بعد الحكم وكان مبنيا على الشهادة فإن كان في قصاص أو حد قبل التنفيذ فينقض , وإن كان بعد التنفيذ فلا ينقض ؛ وذلك لخطر النفس والأطراف والحدود وأن ذهاب ذلك لا يمكن تداركه , ولما فيه من الشبهة وهذا مذهب الجمهور.

      • إن كان الرجوع بعد الحكم وكان مبنيا على الشهادة في مال أو ما يؤول إلى المال فذهب الجمهور إلى عدم نقض الحكم , ويغرم الشهود ؛ لأن حق المشهود له ثبت بالشهادة فلا يسقطه الرجوع عنها.

      • أما إن غير الشاهد شهادته بعد الحكم بنقص أو زيادة بما يؤثر في الحكم فهو كرجوعه عنها.

      • مما يلحق بنقض الحكم للخطأ في فهم الواقعة وتفسيرها الخطأ في فهم الشهادة وتفسيرها.

    • 5- إقرار المحكوم عليه بعد الحكم بما يبطل دعواه: إذا أقر المحكوم له بعد الحكم بما يبطل دعواه فإن الحكم ينقض.

  •  

  • 17- أسباب نقض الحكم المتعلقة بالقاضي: 

    • 1- عدم أهلية القاضي: وذلك بفقد أحد الشروط المعتبرة , فالباحث يرجح صحة أحكامه وأنها لا تنقض ؛ لأنه والحال ما ذكر يعد من قضاة الضرورة , فينفذ الصواب من أحكامه , ولا ينقض إلا ما يستوجب النقض ؛ لأن شروط القضاء تعتبر حسب الإمكان فيولى الأمثل فالأمثل , ولما في ذلك من مصلحة للرعية في استقرار معاملاتهم وأحكامهم.

    • 2- عدم اختصاص القاضي فيما قضى فيه: فمتى صدر الحكم من قاض غير مختص دوليا أو ولائيا أو نوعيا أو زمانيا أو قيميا أو غيرها عدا الاختصاص المكاني إذا تنازل عنه المدعى عليه صراحة أو حكما , فإن الحكم ينقض , وهو قول الجمهور.

    • 3- وجود ما يخل بحياد القاضي: كأن يكون أحد الخصمين من أصوله أو فروعه أو زوجته أو شريكه أوعدوه , فإن حكم فالراجح أنه حكمه ينقض , وقد فرق نظام المرافعات بين حالات المنع , وحالات التنحي والرد.

    • 4- تغير حال القاضي عند الحكم بما يؤثر على فهمه: كأن يكون القاضي في حال غضب وقت الحكم , وقد اختلف الفقهاء في الحكم الصادر حال الغضب , والراجح نفاذ الحكم وصحته إن وافق الحق ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قضى حال غضبه كما في قصة الزبير مع الأنصاري ؛ ولأن الحكم صواب في نفسه فلم ينقض.

    • 5- الارتشاء في الحكم: وقد اختلف العلماء في صحة أحكام القاضي إذا ارتشى , والراجح أن حكمه يبطل وينقض فيما ارتشى فيه , وتصح وتنفذ سائر أحكامه ؛ معاملة للراشي والمرتشي بنقيض قصدهما , واحتياطا للحقوق بتمحيص القضية ممن لا يتهم في حكمه ؛ ولأن سائر أحكامه ما دامت صوابا فتنفذ لاستقرار الحقوق.

  •  

  • 18- أسباب نقض الحكم المتعلقة بالمرافعة القضائية: 

    • 1- سبق صدور حكم في الدعوى: إذا صدر حكم بات في قضية غير مستوجب للنقض , امتنع إعادة نظرها من غير موجب , فعن عبدالرحمن بن أبي بكر قال : كتب إلي أبو بكرة رضي الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (لا يقضين أحد في قضاء بقضاءين) , ولا يكون نقض الحكم إلا إذا اتحدت القضية في الحكمين في الأشخاص والسبب والموضوع , فاتحاد الأشخاص بصفاتهم لا بذواتهم فالوكيل والموكل كالشخص الواحد , فلو حكم على شخص ثم توفي , ولم يقبل الورثة الحكم لعدم صدوره في مواجهتهم فلا يقبل ؛ لأن الحق ينتقل من الوارث إلى الموروث محملا بما عليه من حقوق , وأما الاتحاد في السبب, فالمراد بالسبب: ما أدى إلى نشوء الحق أو الالتزام به من عقد أو تصرف أو فعل نافع أو ضار , فمن أقام دعوى بطلب رد معيب للعيب لم يكن له إقامة دعوى أخرى لذات السبب, وأما الاتحاد في الموضوع, فالمراد به محل الدعوى عينا كان أو دينا أو مصلحة بجلب نفع او دفع ضرر.

    • 2- صدور الحكم قبل سماع الدعوى وتحقق شروطها: فإذا صدر الحكم بدون تقدم دعوى صحيحة مستكملة لشرائط صحتها هو باطل مردود ويجب نقضه , ومما يلحق بذلك الدعوى الباطلة بسبب تخلف شرط يبطلها , وكذلك الدعوى المقلوبة ,  ويستثنى من ذلك سماع الدعوى للغائب تبعا لمدع حاضر – كأحد الورثة مثلا- فهنا يسوغ الحكم من غير تقدم دعوى للغائب اكتفاء بدعوى الحاضرين.

    • 3- صدور الحكم قبل سماع جواب الدعوى وتحق شرطه: فإذا حكم القاضي بعد سماع الدعوى وقبل جواب المدعى عليه وهو حاضر ولم يمتنع فإن حكمه باطل واجب النقض لقوله صلى الله عليه وسلم (فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر , كما سمعت من الأول , فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء).

    • 4- صدور الحكم غير ملاق للدعوى والطلبات: إذا صدر الحكم غير ملاق للدعوى والطلبات فإن ينقض وهذا في جميع الحقوق الخاصة ؛ لأنه ترك ما فيه التداعي وحكم في غيره من غير دعوى ولا طلب , أما حق الله تعالى نحو الطلاق والتعزير والحدود وكذا في حق من لا يعبر عن نفسه كقاصر ووقف فلا يلزم فيه ذلك بل يكفي ملاقاته للبينات القضائية.

    • 5- صدور الحكم قبل استيفاء أصول التأجيل اللازمة: هناك آجال مقررة شرعا لابد من استيفائها حتى يسوغ النظر في القضية كاستيفاء مدة الإيلاء قبل التطليق على الزوج بطلب الزوجة إن لم يفئ فإذا حكم بالتطليق فالحكم باطل وينقض, كما أن هناك آجالا قضائية إجرائية لإعداد الدعوى و الجواب وإحضار الشهود وهي عائدة لاجتهاد القاضي في تحديدها لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه (واجعل للمدعي أمدا ينتهي إليه فإن أحضر بينته وإلا وجهت عليه القضاء إن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر) , فإذا خالفها القاضي فينقض الحكم ما لم يمكن التدارك بضرب مهلة لمن طلبها حسن الأصول.

    • 6- عدم الإعذار في الشهادة والشهود: الإعذار في الشهود : سؤال القاضي للمشهود عليه عما يقوله في الشاهد وشهادته بعد أدائها , وهل له طعن في الشاهد ونحو ذلك ,  فإذا لم يعذر القاضي في الشهود وحكم فينقض حكمه ما لم يمكن التدارك.

    • 7- تخلف شروط صيغة الحكم أو بعضها: صيغة الحكم : النص الصادر من القاضي فصلا في القضية المتنازع فيها , وهو ما يسمى منطوق الحكم , بأن تكون الصيغة واضحة لا غموض فيها ومتسقة لا تناقض فيها , وجازمة غير معلقة , فإذا خالف القاضي في ذلك كان الحكم مستوجبا للنقض ما لم يمكن التدارك.

    • 8- مخالفة أصول كتابة المحاضر والصكوك: يدون جميع ما يقدمه الخصوم من أقوال ومذكرات وأسباب وحكم في المحاضر والصكوك , فإذا خالف القاضي ذلك بأن دون الإجابة دون الدعوى أو العكس , أو دون الحكم من غير أسبابه , أو  لم يدون البينات ونحو ذلك فإن الحكم ينقض ما لم يمكن التدارك.

  •  

  • 19- أسباب نقض الحكم المتعلقة بتوصيف الواقعة القضائية:  المراد بتوصيف الواقعة: تطبيق الأوصاف الشرعية المقررة في الحكم الفقهي (القاعدة الشرعية)على الواقعة القضائية بعد اكتمال المرافعة , وذلك مثل أن يقرر القاضي صفة الواقعة بأنها إجارة أو جعالة , ونحو ذلك على ما يتقرر في الحكم الفقهي الملاقي للواقعة وتنزيل الحكم الفقهي عليها , ولا يكفي في تطبيق الحكم على الواقعة القضائية تحديده وتأصيله وتفسيره ولاتنقيح الواقعة وإثباتها وتفسيرها , بل لابد مع ذلك كله العلم بملاءمة المحل للحكم ومعرفة مدى قبوله لذلك , ويكون معرفة ذلك بالعمل بأصول التوصيف القضائي من النظر إلى المآلات ومراعاة الحاجات والضرورات وخصوصيات الوقائع والأشخاص , والمقاصد الشرعية وحكمة التشريع واستقرار المعاملات , ونحو ذلك.

  •  

  • 20- الخطأ في التوصيف يقع من ثلاث جهات: 1- الإخلال بشيء من الأوصاف المؤثرة في الحكم أو الاعتداد بتأثيرها مع طرديتها , ومتى وقع الحكم من هذه الجهة وجب نقضه. 2- عدم مراعاة خصوصيات الوقائع من ضرورة وحاجة وغيرها إذا كان لها في الشرع حال تراعى , كأن يكون هناك معاملة بين الناس في بيئاتهم وهي مخالفة للمذهب ولها وجه شرعي سائغ فيجب احترامها وعدم نقضها , ومتى وقع الحكم بعدم المراعاة فينقض. 3- الإخلال في إنزال الحكم التكليفي في النص المطبق على النزاع في حال تعدد الخيارات , فلو كيفت الواقعة بأنها بناء على أرض الغير خطأ فإن المتقرر أن يخير صاحب الأرض بين أخذ قيمة أرضه أو قيمة البناء فإن أبى كان العقار أرضا وبناء شراكة بينهما , فإذا حكم القاضي بإلزامهما بالشركة دون تخيير فينقض حكمه.

  •  

  • 21- العلاقة بين الحكم القضائي والخطأ في توصيف الواقعة وأثره في نقض الحكم: لا تخلو العلاقة من أحوال أربعة : 1- صحة التوصيف مع صحة الحكم : فلاشك في وجوب إمضاء الحكم ؛ لتطابق التوصيف مع الحكم القضائي. 2- خطأ في التوصيف وخطأ في الحكم : الحكم هنا واجب النقض , كأن يوصف القاضي الدعوى بأنها إجارة ويرتب عليها أحكامها , وهي بخلاف ذلك. 3- صحة التوصيف والخطأ في الحكم : فهنا ينقض الحكم لعدم الجدوى من صحة التوصيف , فثمرة التوصيف الحكم القضائي الصحيح , فإذا تخلفت الثمرة وجب نقض الحكم. 4- الخطأ في التوصيف وصحة الحكم : فيصح الحكم ولا ينقض حفظا للجهد المبذول من قبل القاضي والخصوم في إنهاء النزاع ؛ ولأنه يمكن تصحيح ذلك بالتعقيب من المحكمة المختصة بإجازة الحكم وإبراز التوصيف الصحيح .

  •  

  • 22- نقض الحكم لعدم تسبيب القاضي: اختلف في ذلك , والذي يراه المؤلف أن القاضي إذا لم يسبب حكمه وجب عليه التدارك بتسبيبه وكذا تسبيب الحكم أو تصحيح الأسباب أو تكميلها من قبل المحكمة متعقبة الحكم وإذا لمكن ذلك فإن الحكم يكون مستوجبا للنقض ؛ لأن مسلك القرآن والسنة المشرفة تعليل الأحكام , وحتى يعلم وجه الحكم فلا يكون مستنده الحكم بعلمه أو ظنه , وأن التسبيب يظهر اجتهاد القاضي  , وقد يحمل المحكوم عليه من الرضا بالحكم , فالحكم إذا بني على ذوق المصالح من الأدلة والعلل الشرعية والواقعية أولى بالقبول والطمأنينة من غيره.

  •  

  • 23- أحوال نقض الحكم القضائي لعدم تسبيبه: 1- عدم وجود الأسباب حقيقة بألا يذكر أي سبب ,  أو حكما بأن يذكر سببا من غير إسناد لأصله كأن يقول (وهذا مبني على أصل شرعي) ثم لا يبين هذا الأصل. 2- عدم كفاية الأسباب , والمراد : أن يورد القاضي من الأسباب شرعية وواقعية ما يدل على صحة الحكم وإحكام بنائه مما يحمل على القناعة به ,  وقد رد الشيخ محمد بن إبراهيم حكما وقال عنه (إن القاضي أدان السائق وحكم عليه بدية المتوفى ولم يذكر من أدلة الحكم وحيثياته إلا أشياء غير كافية). 3- عدم اتساق التسبيب : والمراد بالاتساق : توافق الأسباب وعدم تعارضها مع بعضها أو مع الحكم.

  •  

  • 24- قرار تمييز الحكم القضائي: وهو ما صدر من المحكمة المختصة دالا على دراسة الحكم وتقرير ما يلزم بشأنه نقضا أو موافقة أو ملاحظة.

  •  

  • 25- عمد قرار تمييز الحكم القضائي: لابد أن يشتمل قرار التمييز على ما يلي : 1- افتتاح القرار بحمد الله والثناء عليه. 2- اليوم والتاريخ الذي صدر فيه. 3- اسم الدائرة والمحكمة. 4- رقم الصك وتاريخه واسم المحكمة والقاضي الذي أصدره وخلاصة الدعوى ونص الحكم. 5- حكاية واقع الحال من دراسة صك القضية ومحاضر ضبطها واللائحة الاعتراضية وأوراق المعاملة. 6- تقرير الدائرة لرأيها تأييدا أو نقضا.7- تسبيب القرار فيما عدا التأييد لأن الأصل الموافقة على الحكم محمولا على أسبابه  ما لم تعقب المحكمة على الأسباب. 8- ختم القرار بعبارة (وبالله التوفيق) أو نحوها. 9- تذييل القرار باسم أعضاء الدائرة وتواقيعهم.

  •  

  • 26- صياغة قرار تمييز الحكم القضائي:  والمراد بصياغته : إحكام كتابته بوضوح وترتيب مشتمل على العمد (العناصر والبيانات) اللازمة له مع الالتزام باللغة العربية والمصطلحات الشرعية فقها وقضاء.

  •  

  • 27- وجوه الخطأ في الحكم القضائي وتوصيف الموافقة عليه أو نقضه: 

    • 1- وجوه الخطأ في الحكم القضائي : 1- مخالفة قواعد المرافعات. 2- الخطأ في الحكم الفقهي. 3- الخطأ في الواقعة القضائية. 4- مخالفة قواعد الإثبات. 5- الخطأ في توصيف الواقعة وتنزيل الحكم عليها. 6- تخلف شروط صيغة الحكم أو بعضها.

    • 2- خطوات دراسة الحكم القضائي : 1- تدقيق ملف الدعوى والتحقق من مرافقاته من صك ونسخة ضبط ومذكرة اعتراض ونحوها. 2- التحقق من تقديم الاعتراض في وقته وصفة مقدمه. 3- التحقق من المسائل الأولية للحكم. 4- التحقق من كافة شروط الدعوى ومن ذلك صحة التمثيل وتبليغ المدعى عليه الغائب , وكون العين بيد المدعى عليه إن كانت المطالبة بها , وشرعية الحق محل المطالبة ,  وتحقق المصلحة , وتحرير الدعوى ونحو ذلك. 5- التحقق من تحديد الأوصاف المؤثرة في الحكم هل القاضي حددها على الوجه الصحيح. 6- التحقق من سير الإثبات وطرقه. 7- النظر في قبول طلب الإثبات من جهة صلوحه بتوفر شروطه وسلامته من الطعن 8- التحقق من التوصيف القضائي وسلامته. 9- التحقق من أسباب الحكم بوجودها وكفايتها واتساقها. 10- التحقق من صيغة الحكم وكونها بصيغة ملزمة وملاقية للدعوى وجازمة .. إلخ. 11- التحقق من عدم اشتمال الحكم على أي سبب من أسباب النقض. 11- دراسة الاعتراض وهل اشتمل على دفوع جوهرية مؤثرة على الحكم وتوصيفه.  

    • 3- توصيف الموافقة على الحكم القضائي : اختلف في  ذلك , فقيل : لا تعد الموافقة على الحكم القضائي من قبل المحكمة المختصة حكما مستأنفا بل إجازة وإمضاء للحكم القضائي يحصل به تقويته , قال ابن عبدالهادي :" والتنفيذ ليس بحكم إنما هو تقوية للحكم ؛ لأن الحكم قد تم والحكم به مرة أخرى لا فائدة منه لأنه تحصيل حاصل" , وقيل هو حكم , يرى المؤلف أن الموافقة على الحكم إذا كانت بعد إعادة المرافعة كعمل الاستئناف فإن ذلك حكم , وإن كانت الموافقة من دون إعادة المرافعة فهو ليس بحكم بل تقوية للحكم.

    • 4- توصيف نقض الحكم القضائي: الحكم المشتمل على سبب من أسباب النقض يعد باطلا لم ينعقد من أصله , وعمل القاضي إنما هو إظهار لهذا البطلان وليس إنشاء له , إلا أن إطلاق النقض على الحكم القضائي جار على ألسنة الفقهاء في كافة المذاهب , وعليه عمل القضاة في عصرنا باعتبار حقيقة ما صدر من القاضي في الحكم الباطل من الإبرام له , فيحتاج إلى حل ولو كان باطلا واعتبارا بالمحسوسات فإن من عقد عقدة فاسدة فلا يكفي مجرد رفضها بل لابد من حلها لإعادة إبرامها على الوجه الصحيح.

    •  

  • 28- آثار نقض الحكم: 1- زوال حجية الحكم المنقوض وأثره , فكأن الدعوى لم يصدر بها حكم ويعود الخصمان للحالة التي كانت قبل صدور الحكم. 2- إلغاء جميع الإجراءات والقرارات اللاحقة للحكم المنقوض. 3- ضمان ما فات على الخصم بسبب الحكم المنقوض. 4- عزل القاضي وتعزيره إذا تعمد الجور في حكمه.

  •  

  • 29- ملا يؤثر فيه النقض: 1- الأعمال والأحكام السابقة للحكم المنقوض مثل القضاء المستعجل بالحجز التحفظي أو المنع من السفر.2- الإجراءات والأعمال التي تمت صحيحة أمام محكمة الموضوع من أقوال ودفوع وبينات.

  •  

  • 30- تجديد المرافعة بعد نقض الحكم : لصاحب المصلحة بعد نقض الحكم تجديد المرافعة والمطالبة بالحكم , وتنظر الدعوى وفق الإجراءات المعتادة من استيفاء الحجج وضرب المهل وجميع ما يلزم بحضور الطرفين , ولا يستند على مجرد الحكم المنقوض.

  •  

  • 31- التزام القاضي الثاني بعد النقض باجتهاد الناقض: ناظر القضية الثاني غير ملزم باجتهاد الناقض إذا أعيدت المرافعة في القضية بعد نقضها , بل يحكم بما يراه صوابا وافق اجتهاد الناقض أو خالفه , لكن إذا كان النقض مؤصلا بأدلة لا يسع مخالفتها وجب الالتزام بذلك من هذا الوجه.

  •  

  • 32- نقض النقض: إذا قضى قاض بحكم ثم نقضه آخر , وهو مما لا ينقض, جاز لثالث نقض النقض وإقرار الحكم الأول ؛ لأن النقض في مواطن الاجتهاد خطأ, ونقض الخطأ متعين.

  •  

  • وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ,,