مبدأ 6 - اختصاص - مبادئ المحكمة الإدارية العليا

الوقائع

تتلخص وقائع الدعوى في أنه بتاريخ 1439/5/6هـ تقدم (...) هوية رقم (...) إلى محكمة الاستئناف الإدارية بالرياض معترضا على حكم الدائرة الإدارية الرابعة بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرياض الصادر بجلسة 1439/4/2هـ بصفته وكيلا عن (...) الوكيل عن (...) بموجب الوكالات المرفقة صورها، وتضمن الاعتراض أن الحكم المعترض عليه قضى بعدم الاختصاص الولائي في نظر الدعوى المقامة من النادي ضد شركة (...) المتعلقة بعقد اتفاق تسويق خدمات إعلامية؛ واستنادا لنص المادة (197) من نظام المرافعات الشرعية فإن نادي الفروسية جهة حكومية إدارية تشرف عليها وتدعمها الدولة فهي جهة حكومية والقضايا التي تقام من النادي أو ضده من اختصاص المحكمة الإدارية، وأما ما يتعلق بالاختصاص النوعي في مسابقات الخيول ومشاكل الفروسية تتولى الفصل فيها هيئة عليا بالنادي. أما الدعوى المنظورة فهي اتفاقية إدارية للتسويق والخدمات الإعلامية، وطلب نقض الحكم المنتهي إلى عدم الاختصاص مستندا على أسباب تتمثل في أن نظر القضايا التي تقام من أو على النادي قد حسمت بقرار مجلس القضاء الأعلى بناءً على دعوى تنازع الاختصاص للقضية المرفوعة من (...) ضد النادي والذي قضى بأن المحكمة الإدارية هي المختصة ولائيا بنظر الدعوى التي تقام من أو ضد النادي، وكذلك فإن النادي جهة حكومية حيث إن الحكومة هي من ترعاه وإنها من تعين مديره من قبل رئيس مجلس الوزراء، وكذلك فإن عبارة (ترعاها الدولة) في النظام الأساسي للنادي شاملة لكل أنشطة النادي والرعاية هي عينها التبعية، وكذلك دخول ديوان المراقبة على مؤسسات الدولة، وبحضور ممثلها جميع الجلسات وتقديمه مذكرات تدعم النادي يؤكد بجلاء أن النادي جهة إدارية تابعة للدولة في كل أمورها، وأفاد ممثل الرقابة في المذكرة المقدمة أثناء تدخله أن نادي الفروسية يعد ممثلا عن الدولة استنادا للمادة (74) من النظام الأساسي للحكم، وأن الاختصاص ينعقد للمحكمة الإدارية بموجب نص المادة (13) من نظام ديوان المظالم كون النزاع بين جهتين أحد أطرافها الإدارة، ومما يؤكد أن النادي جهة حكومية موافقة خادم الحرمين الشريفين على رئاسة النادي الفخرية وأمره بصرف (25) مليون ريال كدعم للنادي، وتجاهلت المحكمة الإدارية كل هذه المستندات والأدلة وأيدتها محكمة الاستئناف، وأن الدائرة الابتدائية ظلت أكثر من سنة كاملة في النظر لحاجتها لمزيد من الأدلة التي تثبت صحة الاختصاص ولكن الدائرة بتشكيلها الجديد أصدرت حكمها في يوم واحد ودون الرجوع إلى طرفي الدعوى على الرغم من أن المدعى عليها دفعت بعدم الاختصاص المكاني ولم تعترض على الاختصاص الولائي، وختم وكيل المعترضة اعتراضه بأن دعوى موكلته ضد المدعى عليها هي من الدعاوى الإدارية البحتة؛ كون العقد محل الدعوى من العقود الإدارية وليس العقود التجارية، طالبا نقض الحكم والحكم للنادي بطلباته ضد المدعى عليها. وبإحالة الأوراق إلى هذه المحكمة تم قيدها برقم (102) وتاريخ 1439/5/8هـ، وأبلغت المعترض ضدها بالاعتراض بخطاب الديوان رقم (104379/39/6/39) بتاريخ 1439/6/12هـ ولم تقدم إجابة على الاعتراض، وكانت المعترضة قد أقامت دعوى ضد الشركة المذكورة أمام المحكمة الإدارية وقيدت برقم (1/5625/ق) لعام 1437هـ وأحيلت إلى الدائرة الإدارية السادسة التي قضت في حكمها بجلسة 1438/12/2هـ بعدم اختصاص المحاكم الإدارية ولائيا بنظر الدعوى، وكان مجمل دعوى المدعية -المعترضة- بأن نادي الفروسية بالرياض تعاقد مع المدعى عليها بتاريخ 1431/6/18هـ على أن تقوم المدعى عليها بأخذ الحقوق التجارية في فعاليات سباق الخيل من تاريخ توقيع العقد لمدة خمس سنوات، والتزمت المدعى عليها للنادي بمبلغ سنوي وقدره عشرة ملايين ريال، وأن تلتزم بكافة النشاطات الإعلانية والإعلامية للمدة المحددة في العقد، وبعد توقيع العقد واستلام الموقع لم تلتزم المدعى عليها بدفع المبالغ المستحقة للنادي، ثم حصل خلاف بينهما على المبلغ المستحق دفعه عن كل سنة، واتفقا على خفضه للسنوات الثلاث الأولى فقط لمبلغ قدره خمسة ملايين ريال، وتم التوقيع مع المدعى عليها على ملحق عقد تم بموجبه تسوية الخلاف، إلا أن المدعى عليها لم توف بالتزامها بالعقد والملحق الموقع عليه من قبلها، خاتما لائحته بطلب إلزام المدعى عليها بدفع المبلغ المستحق عليها وهو خمسة عشر مليون ريال. وبعد سماع ما لدى الأطراف أصدرت الدائرة حكمها بعدم الاختصاص الولائي؛ بناء على أسباب حاصلها أن غاية ما يهدف إليه المدعي من إقامة الدعوى هو طلب الحكم له بإلزام المدعى عليها شركة (...) بأن تدفع له مبلغا وقدره خمسة عشر مليون ريال وهي عبارة عن مستحقات مالية للنادي في ذمة المدعى عليها بموجب العقد المبرم بينهما؛ ولما كان المتعين على الدائرة بحثه أولاً هو مسألة الاختصاص الولائي قبل الدخول في موضوع الدعوى باعتباره من المسائل الأولية التي يجب على الدائرة بحثها من تلقاء نفسها ولو لم يثرها أطراف الدعوى باعتبارها من النظام العام. ولما نص عليه في نظام نادي الفروسية في الباب الأول منه على تعريف نادي الفروسية بأنه: نادي الفروسية بالرياض هو مؤسسة رياضية ثقافية اجتماعية ذات نفع عام ترعاها الدولة وتطبق عليها الأنظمة والقوانين المرعية"؛ وبما أن قرار مجلس الوزراء رقم (30) وتاريخ 1416/2/12هـ نص على إنشاء هيئة عليا لأندية الفروسية، ونص تنظيم الهيئة العليا لأندية الفروسية في المادة الثالثة منه على أن: "تختص الهيئة العليا بإنشاء أندية للفروسية واعتماد لوائحها المالية والإدارية والإشراف على إدارتها..."، ونصت المادة (6) منه على أن: "تتألف أموال وإيرادات الهيئة العليا من: 1- الإعانات والتبرعات والهبات. 2- نسبة من إيرادات كل ناد للفروسية..."، مما تبين معه أن نادي الفروسية بالرياض مؤسسة غير ربحية تعنى بالأمور الرياضية والثقافية والاجتماعية وهي جمعية ذات نفع عام ترعاها الدولة وتطبق عليها الأنظمة والقوانين المرعية، وترتيبا على ما تقدم، يكون نادي الفروسية بالرياض حينئذ جهة تبرعية غير ربحية ويعتبر من جمعيات النفع العام وليس جهة حكومية، في حين كان اختصاص المحاكم الإدارية بديوان المظالم بالنسبة لدعاوى جمعيات النفع العام مقتصرا على القرارات الإدارية الصادرة منها فقط وذلك حسب النص الوارد في الفقرة (ب) من المادة الثالثة عشرة التي نصت على: "ب- دعاوى إلغاء القرارات الإدارية النهائية التي يقدمها ذوو الشأن، متى كان مرجع الطعن عدم الاختصاص، أو وجود عيب في الشكل، أو عيب في السبب، أو مخالفة النظم واللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها، أو إساءة استعمال السلطة، بما في ذلك القرارات التأديبية، والقرارات التي تصدرها اللجان شبه القضائية والمجالس التأديبية، والقرارات التي تصدرها جمعيات النفع العام -وما في حكمها- المتصلة بنشاطاتها ، ولما كان نادي الفروسية بالرياض قد تعاقد مع المدعى عليها، ويطالب بإلزامها بدفع مبلغ وقدره خمسة عشر مليون ريال وهو المبلغ المستحق للمدعي والمتبقي من قيمة العقد مما يكون طلبه حينئذ خارجا عن اختصاص المحاكم الإدارية بديوان المظالم ولائيا بموجب نظامه لكونه عقدا، وهذا العقد تم إبرامه من جمعية نفع عام. وبطلب المدعية استئناف الحكم أحيلت إلى محكمة الاستئناف الإدارية بالرياض وقيدت لديها برقم (687/ق) لعام 1439هـ ونظرتها الدائرة الإدارية الرابعة، وأصدرت بجلسة 1439/4/2هـ حكمها محل اعتراض المعترضة بتأييد حكم الدائرة الإدارية السادسة بالمحكمة الإدارية بالرياض.

الأسباب

وحيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية حيث صدر الحكم بتاريخ 1439/4/2هـ وحدد موعد تسليمه بتاريخ 1439/4/23هـ وقدم المدعي اعتراضه بتاريخ 1439/5/6هـ؛ مما يكون تقديمه خلال الميعاد النظامي. ولما كان المدعي وكالة يؤسس اعتراضه على مخالفة الحكم للنظام، وهذا السبب من الأسباب التي تجيز الاعتراض به أمام المحكمة الإدارية العليا وفقا للمادة الحادية عشرة من نظام ديوان المظالم، ولما كان الحكم محل الاعتراض قد استند في قضائه على أسباب حكم الدائرة الإدارية السادسة ومحصلتها أن مسألة الاختصاص من النظام العام، ويجوز إثارته في أي مرحلة من مراحل القضاء، وللدائرة بحثه من تلقاء نفسها وإن لم يثره أطراف الدعوى؛ ولأن نظام نادي الفروسية نص في الباب الأول على تعريف نادي الفروسية بأنه مؤسسة رياضية ثقافية اجتماعية ذات نفع عام ترعاها الدولة وتطبق عليها الأنظمة والقوانين المرعية. وقد ورد نص المادة الثالثة عشرة من نظام ديوان المظالم على اختصاص ديوان المظالم، وبالأخص الفقرة (ب) منه على اختصاصه بـ :"إلغاء القرارات النهائية التي يقدمها ذوو الشأن متى كان مرجع الطعن...، والقرارات التي تصدرها جمعيات النفع العام وما في حكمها المتصلة بنشاطاتها". ولما كان النزاع على نحو ما ذكر في الوقائع يتصل بنزاع عقدي فإنه يخرج عن مشمول ذلك النص؛ على اعتبار نص المادة (13/ب) خاصا بإلغاء القرارات التي تصدرها جمعيات النفع في حين أن المنازعة عقدية، ولا يعد العقد المبرم مع أي من الجمعيات العامة عقدا إداريا تختص بالفصل فيه المحاكم الإدارية، وبالتالي صحة وسلامة الحكم محل الاعتراض فيما ذهب إليه من عدم اختصاص محاكم ديوان المظالم بالفصل في النزاع المتعلق بالعقد المبرم بين نادي الفروسية بالرياض وشركة (...)، مما يتعين معه رفض اعتراض نادي الفروسية بالرياض على حكم الدائرة الإدارية الرابعة بمحكمة الاستئناف الإدارية بالرياض المؤيد لحكم الدائرة الإدارية السادسة بالمحكمة الإدارية بالرياض. لذلك حكمت المحكمة: بقبول اعتراض نادي الفروسية بالرياض شكلا، ورفضه موضوعا. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.