((مذكرة تفسيرية لمشروع نظام الشركات))
لقد كان للنهضة الحديثة التي اخذت المملكة بأسبابها وشملت كافة نواحي الحياة منذ عهد جلالة الملك عبد العزيز رحمه الله أثرها الكبير في ازدهار التجارة وازدياد المشروعات العمرانية الكبيرة مثل شق الطرق وانشاء المطارات واقامة السدود والمنشئات الحكومية والاهلية. ومع كثرة هذه الاعمال وجسامة تبعاتها بدت حاجة الافراد ملحة الى تظافر جهودهم وتجميع طاقاتهم في السعي والانتاج بإنشاء الشركات التي تتوفر لديها من الكفاءات المالية والفنية والادارية في مواجهة تلك التبعات، ما لا يتوفر لدى كل فرد على حدة وكان من نتيجة ذلك ان قفز عدد الشركات في بضع سنوات من بضع عشرات الى بضع مئات، وهي لا تزال في ازدياد (....) في العمل من فوائد جمة تحققت بها المصلحة العامة ومصلحة الافراد مجتمعين ومنفصلين.
وبالرغم من ان الشركات التي اسست في تلك الفترة القصيرة من الزمن قد شملت في اغراضها كافة اوجه النشاط المالي والتجاري والصناعي، وبلغت رؤوس الاموال المملوكة لها عدة مئات من ملايين الريالات، وزاد - اقبال الدوائر الحكومية والافراد على التعامل معها، فان نصوص الانظمة التي تحكمها لا تزيد حتى الآن على بضع مواد وردت في نظام المحكمة التجارية لم تكن كافية لمواجهة كافة المسائل المتعلقة بالشركات سواء عند انشائها ام خلال مزاولة نشاطها ام عند انقضائها وتصفيتها.
وازاء هذا القصور لجأ الافراد في تأسيس شركاتهم ومعالجة امورها، الى اقتباس القواعد المعمول بها في الدول الاخرى، فاختلفت السبل واختلطت الامور في كثير من الاحوال اختلاطا جعل مهمة الوزارة في مراقبتها والاشراف عليها عسيرة.
ومن هنا بدت الحاجة ملحة الى وضع نظام شامل للشركات، يوضح الاحكام الواجبة الاتباع في تأسيسها وفي مزاولتها (.....) لها وعند انقضائها وتصفيتها، ويبين مدى صلاحيات الوزارة في مراقبتها والاشراف عليها حفظا للصالح العام ومحافظة على ما تحت يد تلك الشركات من اموال الافراد، ويفرض الجزاءات على مخالفة تلك الاحكام.
والنظام المعروف، يتناول في عمومه تنظيم الشركات التي تنشأ بطريق العقد، ويتفق فيها اثنان او أكثر على العمل للكسب ليكون الغنم والغرم بينهما حسب الاتفاق، وهذا النوع من الشركة مشروع بالسنة والاجماع اما السنة فما روي في الحديث القدسي وهو (يقول الله تعالى) انا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه- فان خانه خرجت من بينهما) وما روي ان اسامه بن شريك جاء الى رسول الله ص) فقال أتعرفني؟؟ فقال عليه الصلاة والسلام: كيف لا اعرفك وكنت شريكي ونعم الشريك لا تدارى ولا تمارى وقد بعث صلى والنظام المعروف، يتناول في عمومه تنظيم الشركات التي تنشأ بطريق العقد، ويتفق فيها اثنان او أكثر على العمل للكسب ليكون الغنم والغرم بينهما حسب الاتفاق، وهذا النوع من الشركة مشروع بالسنة والاجماع اما السنة فما روي في الحديث القدسي وهو (يقول الله تعالى) انا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه- فان خانه خرجت من بينهما) وما روي ان اسامه بن شريك جاء الى رسول الله ص) فقال أتعرفني؟؟ فقال عليه الصلاة والسلام: كيف لا اعرفك وكنت شريكي ونعم الشريك لا تدارى ولا تمارى وقد بعث صلى الله عليه وسلم الناس يتعاملون بهذه الشركة فأقرهم عليها حيث لم ينههم ولم ينكر عليهم والتقرير أحد وجوه السنة. واما الاجماع فما نواه من اشتراك المسلمين في التجارة من صدر الاسلام الآن بدون (.....).
ولم يكن بد عند وضع النظام من الاعتماد اساسا فيه على ما استقر في العمل من القواعد التي اثبتت التجربة صلاحيتها وجرت بين الافراد مجرى العرف، مع الاخذ بالصالح من احكام انظمة الدول الاخرى- تحقيقا للتقارب الذي تفرضه الصفة الدولية للتجارة التي دعت ولا تزال تدعو الى توحيد الانظمة التجارية كوسيلة من وسائل تحقيق الرخاء للجميع وذلك بعد استبعاد ما يمكن ان يتعارض من هذه الاحكام وتلك القواعد مع الشرع الحنيف، ودون المساس بالصور المختلفة للشركات التي جرى المسلمون في الماضي على انشائها (....) من النظام في المادة (2) منه بعد بيان اشكال الشركات التي يسري عليها، على ما يأتي :(مع عدم المساس بالشركات المعترف بها في الشريعة الاسلامية، تكون باطلة كل شركة لا تتخذ أحد الاشكال المذكورة… الخ" كما نص في المادتين 229 و230) الخاصتين بالعقوبات، على عدم - الاخلال بما تقتضيه احكام الشريعة فأكد بذلك حق الافراد في تأسيس الشركات التي (.....) عليها الناس في الماضي ان هم (.....) وأكد عدم جواز تطبيق شيء من الجزاءات عليهم في مثل هذه الحالات واقر بان احكام الشرع الحنيف أصل لا يجوز (.....) عليه.
والواقع ان كافة انواع الشركات التي تضمنها المشروع، على تباين اشكالها واحكامها، لا تختلف عن الشركات التي كانت معروفة في الماضي الا في بعض التفاصيل الجزئية التي لا تمس الاسس العامة في المعاملات - المشروعة ودون ان تحلل حراما او تحرم حلالا، او تعارض نصا او سنة او اجماعا.
اما علة الاختلاف فترجع في اساسها الى اتساع دائرة المعاملات عما كانت عليه في الماضي مع تنوع صورها واشكالها على نحو لم يكن معروفا او متوقعا، هذا فضلا عن ان مصلحة الامة اصبحت تقتضي تحقق اشراف الحكومة على الشركات ومراقبتها، وبهذا الاشراف وتلك المراقبة تضمن الحكومة عدم خروج الناس على احكام الشرع الحنيف سواء عند انشاء الشركات ام عند مباشرتها لنشاطها.