عرّف نظام المحكمة التجارية الصادر بالأمر السامي ذي الرقم 32 والتاريخ 1350/1/15 هـ في مادته الأولى التاجر بأنه: (من اشتغل بالمعاملات التجارية واتخذها مهنة له)، وأخضعه النظام لعدد من الالتزامات التي تهدف إلى تنظيم الأعمال التجارية، كالالتزام بمسك الدفاتر التجارية، والقيد في السجل التجاري. وأجاز نظام المحكمة التجارية في المادة الرابعة لكل من كان رشيدا أو بلغ سن الرشد أن يتعاطى التجارة بأنواعها. ومن ثم لم يضع نظام السجل التجاري - أسوة بنظام الدفاتر التجارية وبغيره من الأنظمة ذات الصلة بالتاجر - تعريفا للتاجر الخاضع لأحكامه، اكتفاء بالتعريف الوارد بنظام المحكمة التجارية.
وقد أوجب نظام المحكمة التجارية على التاجر مسك دفاتر تجارية معينة وأورد تنظيما لها، ونظرا لما طرأ على الحركة التجارية من تطور وما ترتب عليه من قصور التنظيم الوارد بنظام المحكمة التجارية بشأن الدفاتر التجارية فقد صدر نظام جديد للدفاتر التجارية بالمرسوم الملكي ذي الرقم م / 61 والتاريخ 1409/12/17هـ متضمنا تنظيما شاملا للدفاتر التجارية.
وفي عام 1375 هـ صدر نظام السجل التجاري، وكان الهدف من إصداره، حسبما يبين من أحكامه - حصر التجار والشركات الذين يزاولون التجارة في المملكة في دائرة كل مدينة، وكذلك الاستعلام عن التجار بتمكين كل ذي مصلحة من الاطلاع على البيانات التي تهمه عنهم. ولم يرتب النظام على القيد في السجل التجاري آثارا قانونية يعتد بها، إذ لم تكن البيانات المقيدة بالسجل حجة للتاجر أو ضده، كما لم يكن للسجل التجاري أية وظيفة اشهارية. إضافة إلى ذلك فقد فات النظام ذكر بعض البيانات المتعلقة بالنشاط التجاري والتي يهم الغير الاطلاع عليها. هذا بالإضافة إلى أنه رغبة من الدولة في أخذ التجار بالرفق والهوادة نظرا لحداثة هذا النظام، فقد تعمد النظام فرض عقوبات مالية قليلة لا تتجاوز خمسمائة ريال في حدها الأقصى، توقع بقرار من مدير عام التجارة الداخلية بوزارة التجارة.
وتمشيا مع الاتجاهات الحديثة التي لا تعتبر السجل التجاري أداة للإحصاء والاستعلام عن حالة التجار فحسب وإنما أداة للشهر القانوني بالنسبة لمن يشملهم النظام، فقد بات من الضروري تعديل نظام السجل التجاري بحيث يستجيب لهذه الاتجاهات ويستكمل ما شابه من قصور في ذكر بعض البيانات واجبة القيد، مع إعادة النظر في العقوبات المقررة والجهة التي تتولى توقيع هذه العقوبات.
وقد ألزمت المادة الأولى من النظام وزارة التجارة بإعداد سجل في المدن التي يحددها وزير التجارة بقرار منه يراعى فيه شموله جميع مناطق المملكة، وتقيّد في هذا السجل أسماء التجار والشركات، كما تدوّن فيه البيانات المنصوص عليها في النظام.
وفرضت المادة الثانية على كل تاجر بلغ رأس ماله مائة ألف ريال خلال ثلاثين يوما من تاريخ بلوغه النصاب المذكور أو من تاريخ افتتاحه أو تملكه محلا تجاريا أن يتقدم بطلب تسجيل اسمه في السجل التجاري الذي يقع في دائرته هذا المحل، ويشتمل هذا الطلب على البيانات المنصوص عليها في هذه المادة. وقد استكملت هذه المادة ما شاب النظام السابق من قصور في البيانات، فاستلزمت ذكر رأس مال التاجر وحدود سلطات المدير حتى يتعرف عليها الغير ويتعامل معه على أساسها. والهدف من تحديد النصاب المذكور في هذه المادة هو إعفاء صغار التجار من الالزام بالقيد تسهيلا عليهم، وإن كان هذا لا يعني حرمان هؤلاء من التقدم بطلب للقيد في السجل متى قدروا أن ثمة مصلحة لهم في ذلك إذ أن هذا الإعفاء مجرد رخصة مقررة لصالحهم. كذلك ألزمت المادة الثالثة مديري الشركات التي يتم تأسيسها بالمملكة التقدم بطلب لقيد هذه الشركات في السجل التجاري خلال ثلاثين يوما من تاريخ إثبات عقدها لدى كاتب العدل والتقدم بطلب قيد أي فرع لها خلال ثلاثين يوما من تاريخ إنشائه ويرفق بالطلب المستندات التي تطلبتها هذه المادة ويذكر فيه البيانات المنصوص عليها. وقد تطلبت هذه المادة ذكر بيانات لم تكن واردة في النظام السابق كشفت عن أهميتها التجربة العملية، مثل مدى سلطات مدير الشركة والأشخاص الذين لهم حق التوقيع باسمها وتحديد التصرفات المحظور عليهم مباشرتها إن وجدت، وذلك حتى يكون الغير على بيّنة من الأمر عند التعامل معهم، وبخاصة أن النظام قد اعتبر البيانات المقيدة بالسجل حجة للتاجر أو عليه.
وحتى يكون الغير على بيّنة بأي تعديل يطرأ على البيانات المقيدة في السجل التجاري، فقد أخذ النظام بفكرة التحديث الدائم للبيانات المقيدة في السجل، فألزمت المادة الرابعة التاجر أو مدير الشركة أو المصفي أن يطلب التأشير في السجل التجاري بأي تعديل في البيانات السابق قيدها، وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ حدوث التعديل.
ولما كان نظام الغرف التجارية والصناعية قد أوجب على كل تاجر مقيد في السجل التجاري الاشتراك في الغرفة التجارية والصناعية التي يقع بدائرتها محله الرئيس، فإنه تنفيذا لهذا الحكم وضمانا للوفاء بهذا الالتزام - إضافة إلى الرغبة بتمكين الغرف التجارية والصناعية من الاعتماد على مواردها الذاتية - ألزمت المادة الخامسة كل من يتم قيده في السجل التجاري أن يودع لدى مكتب السجل التجاري خلال ثلاثين يوما من تاريخ قيده شهادة باشتراكه في الغرفة.
وإذا كان النظام قد أجاز الترخيص للشركة الأجنبية بفتح فرع لها أو بإنشاء مكتب يمثلها للإشراف على أنشطتها بالمملكة وتسهيل الاتصال بالمركز الرئيس - وحتى تتقيد هذه الشركات بالنشاط المرخص لها به ولا تزاول أي نشاط خلافه - فقـد ألزمت المادة السادسة هذه الشركات بالتقدم بطلب لقيد هذا الفرع أو المكتب خلال ثلاثين يوما من تاريخ افتتاحه مرفق به المستندات التي تحددها اللائحة التنفيذية.
وقد حددت المادة السابعة حالات شطب القيد في السجل التجاري بأربع حالات، وهي ترك التاجر تجارته بصفة نهائية، أو وفاته، أو تصفية الشركة، أو صدور حكم أو قرار من الجهة المختصة بشطب السجل، كما هو الحال في قضايا التستر مثلا. وقد منحت هذه المادة التاجر أو وارثه أو المصفي في الحالات الثلاث الأول مهلة أطول للتقدم بطلب الشطب، فأصبحت هذه المهلة تسعين يوما بدلا من ثلاثين يوما، وذلك لإتاحة الفرصة أمامهم للتقدم بطلب الشطب. فإذا لم يتقدموا بهذا الطلب خلال هذه المهلة قام مكتب السجل التجاري المختص - بعد التحقق من الواقعة الموجبة للشطب وبعد إخطار أصحاب الشأن ومضى ثلاثين يوما على الإخطار - بشطب السجل التجاري من تلقاء نفسه ما لم يتسلم المكتب من صاحب الشأن ما ينفي الواقعة. وفي الحالة الرابعة يقوم مكتب السجل التجاري بشطب السجل بمجرد إخطاره بالحكم أو القرار الصادر بالشطب.
وتحقيقا لثقة الغير واطمئنانه إلى صحة البيانات المدونة في السجل التجاري فقد ألقت المادة الثامنة على مكتب السجل التجاري الالتزام بالتحقق من وجود الشروط اللازمة لقيد البيانات أو التأشير بها أو شطبها. وتمكينا للمكتب من القيام بذلك فقد خولته هذه المادة تكليف طالب القيد أو التأشير أو الشطب بتقديم المستندات المؤيدة لصحة البيانات المطلوب قيدها وإلا جاز للمكتب بقرار مسبب رفض الطلب.
وإعمالا للوظيفة الإشهارية للسجل التجاري، فقد ألزمت المادة التاسعة كل تاجر أو شركة أن يذكر في جميع مراسلاته ومطبوعاته وأختامه ولوحاته رقم قيده في السجل التجاري واسم المدينة المقيد بها، وأن يضع هذا الرقم على واجهة المحل بجانب اسمه التجاري على أن تكون جميع البيانات مكتوبة باللغة العربية، وذلك تسهيلا لمهمة الغير في الاطلاع على البيانات المدونة في السجل التجاري. وكذلك فرضت المادة العاشرة على الجهات القضائية التي تصدر أحد الأحكام أو الأوامر المحددة بهذه المادة أن تخطر مكتب السجل التجاري بهذا الحكم أو الأمر، وأوجبت هذه المادة على المكتب التأشير بالحكم أو الأمر في السجل التجاري بمجرد إخطاره به. كما أجازت المادة الحادية عشرة لكل شخص - تمكينا له من معرفة حالة التاجر أو الشركة - أن يحصل من مكتب السجل التجاري على صورة مستخرجة من صفحة القيد المخصصة لكل تاجر أو شركة. وفي حالة عدم وجود تسجيل يعطى الطالب شهادة بعدم حصول التسجيل. غير أنه حفاظا على سمعة التاجر أو الشركة، حظرت هذه المادة على مكتب السجل التجاري أن يضمن الصورة المستخرجة احكام شهر الإفلاس، إذا حكم برد الاعتبار، واحكام الحجر على التاجر أو الحجز على أمواله إذا تم رفعهما، تأسيسا على أن الكشف عن مثل هذه البيانات يضر بسمعة التاجر دون أن يفيد الغير.
وقد عهدت المادة الثانية عشرة إلى وزير التجارة بتسمية الموظفين الذين يتولون التحقق من تنفيذ أحكام نظام السجل التجاري والقرارات الصادرة تنفيذا له وضبط كل مخالفة، وذلك أسوة بالأنظمة التجارية الأخرى كنظام الدفاتر التجارية ونظام الوكالات التجارية. وضمانا لحسن أداء هؤلاء الموظفين لمهامهم ومعرفتهم لحدود صلاحياتهم فقد نصت هذه المادة على أن تحدد إجراءات الضبط بلائحة تصدر من وزير التجارة على أن تنص اللائحة على بعض المسائل المحددة في هذه المادة وعلى أن يرد في اللائحة تحديد للأوقات التي يجوز فيها زيارة المحلات لأغراض الضبط والجهة التي لها حق الإذن بدخول المحلات لأغراض التفتيش متى لزم ذلك.
وتمشيا مع الاتجاه الحديث في ترتيب بعض الآثار النظامية على القيد في السجل التجاري أخذت المادة الثالثة عشرة بحجية البيانات المقيدة في السجل التجاري من تاريخ قيدها. ومع ذلك أجازت هذه المادة لأي شخص آخر الاحتجاج بالبيان واجب القيد أو التأشير به، ولم يتم قيده أو التأشير به، متى كان لهذا الشخص الآخر مصلحة في ذلك. وتطبيقا لذلك فإنه إذا قام تاجر أو شركة ما بقيد اسم المدير في السجل التجاري وحدد سلطاته بأن أجاز له إبرام العقود التي قيمتها مليون ريال مثلا، فإن جميع العقود التي يبرمها هذا المدير في حدود سلطاته تكون ملزمة للتاجر أو الشركة طالما لم يؤشر في السجل بتغيير اسم هذا المدير أو بتعديل سلطاته. وفي المقابل فإنه إذا قام هذا التاجر أو الشركة بتعيين مدير جديد دون أن يقيد اسمه في السجل التجاري، وأبرم هذا المدير بصفته هذه عقدا مع شخص آخر باسم التاجر أو الشركة وكان هذا الشخص الآخر على علم بصفة المدير وحدود سلطاته فإنه يكون لهذا الشخص، متى كانت له مصلحة في ذلك، التمسك بتنفيذ هذا العقد باعتبار أن هذا المدير - رغم عدم قيد اسمه في السجل التجاري - هو الممثل النظامي لهذا التاجر أو الشركة.
وحثا للتجار على القيد في السجل التجاري، فإن المادة الرابعة عشرة قد اشترطت لتمسك الشخص بصفة التاجر في تعامله مع الجهات الرسمية أن يكون مقيدا في السجل التجاري.
وحتى لا يتراخى التجار في طلب القيد في السجل التجاري أو يقوموا بتقديم بيانات غير صحيحة فقد عدلت الجزاءات المقررة لمخالفة أحكام نظام السجل التجاري وذلك بتشديد العقوبة لتصل إلى خمسين ألف ريال كما جاء في المادة الخامسة عشرة من النظام، تمشيا مع بعض الأنظمة التي تنظم الأعمال التجارية كنظام الدفاتر التجارية ونظام الوكالات التجارية التي تصل العقوبة لمخالفة أحكامها إلى خمسين ألف ريال. ونصت هذه المادة على الأسس التي يجب مراعاتها في تحديد الغرامة وهي جسامة المخالفة وتكرارها ورأس مال التاجر والضرر الذي أصاب الآخرين بسبب المخالفة.
ومسايرة للأنظمة التجارية الأخرى، وتحقيقا للحيدة اللازمة، فقد عهدت المادة السادسة عشرة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في نظام السجل التجاري إلى لجنة تكوّن بقرار من وزير التجارة من ثلاثة أعضاء، يكون أحدهم على الأقل متخصصا في الأنظمة التجارية، بدلا من توقيع هذه العقوبات بقرارات من مدير عام مصلحة التجارة الداخلية طبقا لنص المادة التاسعة عشرة من نظام السجل التجاري السابق.
وتطبيقا للأصل العام الذي يقضي بعدم جواز فرض رسوم إلا بنظام أو بناء على نظام وتحقيقا للمرونة اللازمة لتعديل هذه الرسوم متى اقتضى الأمر ذلك، وتمشيا مع الوضع القائم بتحديد رسوم السجل التجاري بقرار من مجلس الوزراء، فقد خولت المادة السابعة عشرة مجلس الوزراء تحديد الرسوم المستحقة على كل طلب تسجيل أو تأشير بتعديل البيانات السابق قيدها أو على أي صورة مستخرجة من صفحات السجل وكذا على كل شهادة تعطى بعدم وجود تسجيل.
وحفظا لمصالح من يشملهم هذا النظام وللتأكد من حسن تطبيقه فقد أجازت المادة الثامنة عشرة لذوي الشأن الاعتراض على قرارات مكتب السجل التجاري وقرارات اللجنة المختصة بتوقيع العقوبات أمام وزير التجارة والتظلم من قرارات الوزير الصادرة بشأن اعتراضاتهم أمام ديوان المظالم.
ولكي لا يحدث أي لبس في إلغاء نظام السجل التجاري القديم وحلول النظام الجديد محله فقد نصت المادة التاسعة عشرة على إلغاء نظام السجل التجاري الصادر بالأمر الملكي ذي الرقم 4470/1/21 والتاريخ 1375/11/9هـ ولائحته التنفيذية وما يتعارض معه من أحكام .
وحددت المادة العشرون وقت العمل بالنظام بعد مضي تسعين يوما من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية ولتمكين المقيدين في السجل التجاري قبل نفاذ هذا النظام من توفيق أوضاعهم مع أحكامه فقد منحوا مهلة سنة من تاريخ نفاذه لتحقيق ذلك، كما خوّلت تلك المادة وزير التجارة إصدار اللوائح والقرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا النظام.